وجه الدلالة: جواز إقامة الجمعة في القرى؛ لأن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - , لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي [1] .
قال المباركفوري [2] : وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام [3] .
3 -ولأنها صلاة مفروضة فلا وجه لاختصاص أهل الأمصار دون أهل القرى بها [4] .
4 -ولأنها عبادة على البدن شرط فيها الحرية، فجاز أن يشترط فيها قطع مسافة كالحج [5] .
5 -وأما قولهم أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أهل العوالي بها, فمردود بأمره - سبحانه وتعالى - في قوله: (فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) [سورة الجمعة, من الآية: 9] [6] .
6 -كما أن القائلين بذلك اختلفوا في وصف المصر الذي يشترط للزوم الجمعة، وأن هذه الأوصاف مع الخلاف فيها لم يعضدها أي سند من نص أو إجماع أو قياس صحيح.
7 -أما الاستشهاد برُخصة عثمان لأهل العوالي في ترك الجمعة يوم العيد؛ لأنه إذا اجتمع عيدان اجتزئ بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضر العيد [7] .
(1) - نيل الأوطار, محمد بن علي الشوكاني 3/ 277. تحقيق: عصام الدين الصبابطي. دار الحديث: مصر, ط 1، 1413 هـ.
(2) - الرحماني المباركفوري (ت: 1414 هـ-1994 م) عُبيد الله بن عبد السلام الرحماني أبو الحسن المباركفوري. داعية ومحدث، من أهل الهند. ولد بمدينة مباركفور ودرس بالمدرسة الرحمانية بدلهي عمل -رحمه الله- على إنشاء الجامعة السلفية في بنارس وجامعة المعارف الإسلامية, من أهم مصنفاته"مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح". (انظر ترجمته في: تكملة معجم المؤلفين(ص:368) , لمحمد خير بن رمضان, دار ابن حزم، بيروت, ط 1، 1997 م).
(3) - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للمباركفوري 1/ 72.
(4) -الحاوي الكبير 2/ 406.
(5) - المصدر السابق, نفس الموضع.
(6) - المصدر السابق, نفس الموضع.
(7) - الشرح الكبير على متن المقنع 2/ 147 - المغني لابن قدامة 2/ 267.