فهرس الكتاب
2 -هذه النصوص تُثبت فضيلةً لهذه الأمة اختصت بها دون سائر الأمم، والفضائل لا تُنْسخ، فيلزم الجمع بين الأمرين، فيتنزل النهي على الكراهة لا الحرمة [1] .
ونهيه-كذلك-عن الصلاة في معاطن الإبل مُعارض بما ثبت عنه من فعلة، فقد صلى - صلى الله عليه وسلم - على البعير [2] .
وصلى -كذلك- إلى البعير [3] .
ثانيا من المعقول:
حيث نحا الفقهاء في ذلك اتجاهين:
الاتجاه الأول: يرى أن هذا النهي للكراهة، وهو معقول المعنى، وهذا المعنى محصور في أمور:
1 -أن تلك المعاطن لا تخلو عن النجاسة عادة، فالإبل تقصد السهول فتجتمع النجاسة فيها، في حين أن الغنم تقصد الأرض الصُلْبة. كذلك لسوء رائحتها وكثرة ترابها ووسخها وكل ذلك يمنع من تمام العبادة فيها [4] .
2 -لأنها مأوى الجن والشياطين أو لأنها خلقت من الجن [5] .
(1) - ذكر هذا الدليل ابن حزم في معرض رده على جمهور الفقهاء القائلين بعدم حرمة الصلاة في معاطن الإبل (انظر: المحلى 2/ 343) .
(2) - متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته، حيث توجهت فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة (صحيح البخاري, كتاب: الصلاة, باب: التوجه نحو القبلة حيث كان 1/ 89 رقم 400 - صحيح مسلم, كتاب: المساجد, باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته 1/ 384 رقم 540, واللفظ للبخاري) .
(3) - متفق عليه من حديث ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض راحلته، فيصلي إليها. (صحيح البخاري, كتاب: الصلاة, باب: الصلاة إلى الراحلة، والبعير والشجر والرحل 1/ 107 رقم 507 - صحيح مسلم, كتاب: الصلاة, باب: سُترة المصلي 1/ 359 رقم 502) .
(4) - الأم للشافعي 1/ 113 - الذخيرة 2/ 97 - المبسوط 1/ 207.
(5) - البيان في مذهب الشافعي 2/ 112 - الحاوي للماوردي 2/ 269.
ويستدل لذلك برواية لعبد الله بن مغفل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال:"إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها؛ فإنها سكينة وبركة. وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا؛ فإنها جن من جن خلقت. ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها" (رواه الشافعي في مسنده, ص 21 - ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 630 رقم 4358) . والحديث إسناده ضعيف، ضعفه ابن الملقن في (البدر المنير 4/ 114) ، والألباني في (السلسلة الضعيفة 5/ 237) . أما قوله - صلى الله عليه وسلم - على افتراض صحة الحديث-:"فإنها جن من جن خُلقت", فقد قال ابن العثيمين-رحمه الله: ليس المعنى أن أصل مادتها ذلك، ولكن المعنى أنها خلقت من الشيطنة، وهذا كقوله - سبحانه وتعالى: (خُلِقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَجِلٍ) [الأنبياء: 37] ، وليس المعنى أن مادة الخلق من عجل، لكن هذه طبيعته، كما قال - سبحانه وتعالى: (وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا) [الإسراء: 11] (انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع, محمد بن صالح العثيمين 1/ 451. دار ابن الجوزي, ط 1، 1422 - 1428 ه. ـ