2 -لأن فيه تشبه باليهود؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لَعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ فلا تتخذوا قبري بعدي مسجدا" [1] .
القول الثالث: لا تجوز الصلاة وسط القبور:
وهو قول عمر [2] , وعلي [3] , وابن عباس [4] ,وعطاء [5] .
وهو قول الشافعية في المقبرة التي نُبِشت [6] , والمشهور من مذهب الحنابلة [7] , وهو مذهب الظاهرية [8] .
(1) - الدر المختار 1/ 380. والذي يظهر أنهم حملوا تلك الأدلة على الكراهة-مع أن ظاهرها التحريم -وذلك جمعا بينها وبين الأدلة المبيحة للصلاة في عموم الأرض، والله أعلم. والحديث سيأتي بتمامه وتخريجه, ص: 161.
(2) -مصنف عبد الرزاق 1/ 404 رقم 1581 - مصنف ابن أبي شيبة 2/ 153 رقم 7575 - الأوسط 2/ 186 رقم 766.
(3) - مصنف ابن أبي شيبة 2/ 154 رقم 7589.
(4) - مصنف عبد الرزاق 1/ 405 رقم 1584
(5) - المرجع السابق 1/ 404 رقم 1580.
(6) - البيان في مذهب الشافعية 2/ 109 - فتح العزيز بشرح الوجيز (الشرح الكبير للرافعي) 4/ 38 - المجموع شرح المهذب 3/ 157.
وللشافعية قولان في المقبرة التي شُك في نبشها:
أحدهما: لا تصح صلاته؛ لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته، وهو يشك في إسقاطه، والفرض لا يسقط بالشك.
والثاني: تصح؛ لأن الأصل طهارة الأرض، فلا يُحكم بنجاستها بالشك. انظر: المراجع السابقة.
(7) - مختصر الخرقي، ص:28 - الكافي في مذهب أحمد 1/ 223 - الشرح الكبير 1/ 478.
وقد اشترطت طائفة من أصحاب الإمام أحمد أن يكون في المقبرة ثلاثة قبور فأكثر، أما إذا كان فيها أقل من ثلاثة قبور، فلا تسمى مقبرة وتجوز الصلاة-عندئذ-عندهم. وقد استنكر ابن تيمية ذلك، فقال في (الفتاوى الكبرى لابن تيمية 1/ 460) : وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور، وهو الصواب؛ والمقبرة كل ما قُبِر فيه. لا أنه جمع"قبر"أ. هـ. انظر كذلك: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 34 - شرح منتهى الإرادات 1/ 164 - نيل المآرب بشرح دليل الطالب 1/ 128.
(8) - المحلى 2/ 345.