فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 483

وجه الدلالة: المقصود هنا هو وجوب الإنصات والاستماع في الصلاة, فكان لازمه ترك القراءة خلف الإمام, فعن ابن عباس - رضي الله عنه - , أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأوا خلفه, فخلطوا عليه القراءة, فنزلت: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [1] . قال الْجصَّاص: وهذا يقتضي وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها, فإن قامت دلالة على جواز ترك الاستماع والإنصات في غيرها لم يبطل حكم دلالته في إيجابه ذلك فيها, وكما دلت الآية على النهي عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر به, فهي دلالة على النهي فيما يخفي؛ لأنه أوجب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن, ولم يشترط فيه حال الجهر من الإخفاء, فإذا جهر, فعلينا الاستماع والإنصات, وإذا أخفى, فعلينا الإنصات بحكم اللفظ [2] .

ثانيا من السنة:

1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما جعل الإمام ليُؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" [3] . وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال:"هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟"قال رجل: نعم يا رسول الله. قال:"إني أقول"

(1) -تفسير الطبري 13/ 350.

(2) -أحكام القرآن للجصاص 4/ 216.

والجصاص هو: أحمد بن علي الرَّازي، أبو بكر (ت:370 هـ) : فقيه حنفي، سكن بغداد ومات فيها. انتهت إليه رئاسة الحنفية. من مصنفاته كتاب"أحكام القرآن". (تاريخ بغداد 5/ 72 رقم 2427 - الوافي بالوفيات 19/ 54) .

(3) -مسند أحمد 14/ 469 رقم 8888 - سنن ابن ماجه, كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها, باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا 1/ 276 رقم 846 - مسند البزار 15/ 339 رقم 8898 - شرح معاني الآثار 1/ 217 رقم 1292 - سنن أبي داود, كتاب الصلاة, باب: الإمام يصلي من قعود 1/ 156 رقم 604. وأصل الحديث في الصحيحين دون زيادة"وإذا قرأ فأنصتوا"، وقد اختلفوا فيها، فصححها مسلم في صحيحه 1/ 304، مع أنه لم يخرجها فيه. لكن ضعفها أبو داود؛ لتفرد أبي خالد الأحمر، وهو صدوق يخطئ، روى له الستة (انظر: تهذيب التهذيب 4/ 181) . لكن تابعه إسماعيل بن أبان, وهو ثقة, فيه تشيع, روى له البخاري وغيره (تهذيب التهذيب 1/ 270) كما في رواية الدارقطني. وتابعه أيضا محمد بن سعد الأنصاري [قال فيه ابن معين: ليس به بأس (ميزان الاعتدال 3/ 561) ] كما في رواية النسائي والدارقطني-أيضا.

انظر كذلك:"تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد"لأبي إسحاق الحويني 1/ 423 رقم 337. وهذه الزيادة صححها الألباني في إرواء الغليل 2/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت