فهرس الكتاب
المناقشة والترجيح:
مناقشة القول (الأول) بأن المأموم لا يقرأ معه مطلقا، لا الفاتحة ولا غيرها، سواء في السرية أو الجهرية.
1 -أما قوله - سبحانه وتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف, من الآية:204] , فيمكن الرد على الاستدلال بها على عدم مشروعية القراءة خلف الإمام من وجهين:
الأول: أن الآية التي تليها تفسرها بالإخفات، وليس ترك القراءة بالكلية.
قال ابن حزم: وتمام الآية حُجة عليهم؛ لأن الله قال: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف:204] ، فإن كان أول الآية في الصلاة فآخرها في الصلاة؛ وإن كان آخرها ليس في الصلاة فأولها ليس في الصلاة؛ وليس فيها إلا الأمر بالذكر سرا وترك الجهر فقط [1] .
الثاني: أن هذه الآية خاصة بالصلاة الجهرية، أما الصلاة السرية فلا جهر فيها من الإمام، ومن ثم لا إنصات واجب على المأموم. قال الإمام أحمد، في الإمام يقرأ وهو- أي المأموم-لا يسمع: يقرأ. قيل له: أليس قد قال الله-تعالى-: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف، من الآية:204] ، فقال: هذا إلى أي شيء يستمع؟ [2] .
2 -أما قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" [3] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة:"هل قرأ معي منكم أحد آنفا؟"، فقال رجل: نعم. أنا، يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إني أقول ما لي"
(1) - المحلى 2/ 269.
(2) - المغني 1/ 406.
(3) - سبق, ص 167.