قولا واحدا [1] .
واستدلوا -كذلك من السنة- بحديث تكفين مصعب بن عمير يوم أحد. وقد دل الحديث على أن الواجب في الكفن ثوب واحد يستر العورة، فإن قَصُر عن جسمه كله فيغطى به رأسه وعورته، وإن ضاق عنهما غطيت عورته [2] .
قال النووي: ولو كان سَتر البدن واجبًا لاشتروا له من تَرِكَته (سلاح ونحوه) كفنًا، وإن لم يكن له مال لوجب تتميم الكفن من بيت المال, فإن فُقد فعلى المسلمين [3] .
المناقشة والترجيح:
الخلاف في المسألة ضعيف لسببين:
الأول: أن عُمدة كلا الفريقين- في ذلك-هو الاستدلال بحديث واحد، وهو حديث تكفين مصعب بن عمير يوم أحد، لكنهم اختلفوا في توجيه هذا الدليل.
الثاني: أنهم متفقون على أن أقل الكفن لا يكون إلا في حالة الضرورة، وليس في حالة السعة والاختيار.
والراجح:
أن أقل الكفن يكون بحسْب الحال، فإن وجد ثوب واحد فلا بأس, كما قال الحنابلة وبعض المالكية. وإن لم يتيسر ثوب سابغ لكن توفر ما يعم البدن من غيره فجائز، وهو مذهب الحنفية.
أما إن ضاق الكفن عن ذلك، فلا أقل مما تُستر به العورة، وهو ما ذهب إليه الشافعية.
(1) - بلغة السالك لأقرب المسالك 1/ 552.
(2) -منار القاري"شرح مختصر صحيح البخاري"، حمزة محمد قاسم 2/ 374. مكتبة دار البيان: دمشق , مكتبة المؤيد: الطائف, 1410 هـ.
(3) - المجموع 5/ 150.