يقصد عمل أهل المدينة.
ثالثا: أما الشافعية فقد ذهب بعضهم إلى: أنه لا يكره أن يكفن الرجل في خمسة أثواب، والأوْلَى-عندهم-الاقتصار على ثلاثة [1] .
قال الشافعي: فإن قُمص أو عُمم، فلا بأس- إن شاء الله-، ولا أحب أن يجاوز بالميت خمسة أثواب فيكون سَرَفا [2] . ويُفهم من كلامه- رحمه الله- أن خمسة أثواب للرجال ليست سَرَفا.
وظاهر كلامهم أن النساء كالرجال في ذلك.
قال النووي: قدمنا أن الأفضل في كفن الرجل ثلاثة أثواب، فلو زيد إلى خمسة، جاز، ولا يستحب. ويستحب تكفين المرأة في خمسة، والخُنْثى كالمرأة، والزيادة على الخمسة مكروهة على الإطلاق [3] .
ويمكن أن يستدل لهم كذلك بما ورد عن الصحابة:
1 -فقد رُوي أن عبد الله بن عمر كَفن عمرَ - أباه- في خمسة أثواب [4] . وروي-كذلك- أنه كفن ابنا له في خمسة أثواب [5] .
2 -سُئل جابر بن زيد، عن الميت: في كم يُكفن؟ قال: كان ابن عباس يقول: ثوب، أو ثلاثة أثواب، أو خمسة أثواب [6] .
المناقشة والترجيح:
1 -يمكن مناقشة فقهاء المالكية القائلين بجواز الزيادة في الكفن إلى سبعة أثواب، بأن دليلهم في ذلك هو عمل أهل المدينة، وهو دليل ليس محل اتفاق بين أهل
(1) - الأم 1/ 303 - الحاوي 13/ 317 - نهاية المطلب في دراية المذهب 3/ 22.
(2) - الأم 1/ 303.
(3) - روضة الطالبين 2/ 111.
(4) - المعجم الكبير للطبراني 1/ 70 رقم 73.
(5) - مصنف عبد الرزاق 3/ 424 رقم 6180 - السنن الكبرى للبيهقي 3/ 565 رقم 6689 - مصنف ابن أبي شيبة 2/ 462 رقم 11059.
(6) - مصنف ابن أبي شيبة 2/ 463 رقم 11065.