أولا من السنة:
استدلوا بقول عائشة: كُفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سَحُولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. قال أحمد: إنه أثبت الأحاديث وأصحها؛ لأنها أعلم من غيرها [1] .
ثانيا من المعقول:
لأنه ملبوس منع منه المُحرم، فوجب أن يمنع منه الميت كالسراويل، كما أن حالة الإحرام أكمل أحوال الحي [2] .
المناقشة والترجيح:
مناقشة القول (الأول) بأن اتخاذ القميص ضمن الكفن للرجال سُنة:
أولا: الرد على الاستدلال بقول ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفن في ثلاثة أثواب: أحدها القميص الذي توفي فيه.
يجاب عليه بأنه حديث لا أصل له، فهو غير موجود في كتب السنة المعتبرة، ولم يحتج به غير الحنفية.
لكن يمكن أن يرد على ذلك بما رواه مالك وغيره، أنه بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد. فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه". فحُفر له فيه، فلما كان عند غسله، أرادوا نزع قميصه، فسمعوا صوتا يقول:"لا تنزعوا القميص". فلم يُنزع القميص، وغسل وهو عليه [3] .
(1) - شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 291.
(2) -الحاوي 3/ 21 - فقه العبادات على المذهب الحنبلي، سعاد زرزور 1/ 320, نسخة المكتبة الشاملة الإصدار 3,48 - موقع المكتبة الشاملة على الشبكة العنكبوتية (hpp://shmela.was
(3) - رواه مالك بلاغا في الموطأ, كتاب الجنائز, ما جاء في دفن الميت 2/ 323 رقم 790 - وأخرجه احمد مسنده 43/ 331 رقم 26306 - أبو داود سننه, كتاب الجنائز, باب: في ستر الميت عند غسله 3/ 196 رقم 3141 - ابن الجارود في المنتقى 1/ 136 رقم 517 - البيهقي في الدلائل 7/ 242، وقال: وهذا إسناد صحيح، وذكر له شواهد- وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 505 رقم 1306، وقال: صحيح على شرط مسلم. وقال ابن عبد البر في (التمهيد 24/ 394) : هذا الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه من الوجوه، غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة وأحاديث شتى، جمعها مالك. أ ه. وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح بن حبان 9/ 331 رقم 6593.