1 -لأنهم شفعاء له، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين، يبلغون مائة، كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه" [1] . والشفيع يتقدم المشفوع له [2] .
2 -ولأن الماشي أمامها محصل لفضيلتين المشي والتقدم [3] .
المناقشة والترجيح:
مناقشة القول (الأول) بأن المشي خلفها أفضل:
أولا: حديث ابن مسعود، المرفوع:"الجنازة متبوعة وليست بتابعة"ضعيف [4] . وكذلك أثر أبي سعيد الخدري، لما سأل علي - رضي الله عنه - عن ذلك, فقال له:"إذا أنت شهدت جنازة فقدمها بين يديك ...", فهو ضعيف- كذلك [5] . أما حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - , مرفوعا:"إذا وُضِعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة, قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة, قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟" [6] . فهو حديث صحيح لكن الاستدلال به خارج محل النزاع، فمعنى قدموني، أي: أسرعوا بي [7] , أو يقدمونها لما أعده الله لها من النعيم الذي بشرت به عند الاحتضار [8] .
مناقشة القول (الثاني) بأن المشي أمامها أفضل:
أولا: مناقشة الاستدلال بحديث مشي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر أمام الجنازة:
فيرد عليه بأنهم كانوا يفعلون ذلك تسهيلا وتيسيرا على الناس. قال الكاساني: يُستدل لذلك بما ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه قال: بينا أنا أمشي مع
(1) -صحيح مسلم, كتاب: الجنائز, باب: من صلى عليه مائة شفعوا فيه 2/ 654 رقم 947.
(2) -المغني 2/ 354 - الفواكه الدواني 1/ 291.
(3) -الفواكه الدواني 1/ 291.
(4) -سبق تخريجه والحكم عليه, ص:197.
(5) -سبق تخريجه, ص: 198.
(6) -صحيح البخاري, كتاب: الجنائز, باب: كلام الميت على الجنازة 2/ 100 رقم 1380.
(7) -عمدة القاري 8/ 114.
(8) -شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 4/ 550.