وهو قول المالكية [1] , وقول الشافعي في الجديد [2] . وهو المشهور عند الحنابلة [3] .
ومع اتفاق الجمهور على أنه لا زكاة في الحلي إلا أن كل مذهب خص من الحلي بعضا مما تلزم فيه الزكاة:
أولا: استثنى المالكية مما لا تجب فيه الزكاة من الحلي أحوالا [4] , منها:
1 -ما كان مُعدا للإيجار.
2 -ما صنعه صاحبه حِيْلَة لأجل الفرار من الزكاة.
3 -إذا انكسر حتى لا يستطاع إصلاحه إلا أن يسبكه، فيُزَكى إذا حال عليه الحول بعد كسره؛ لأنه كالتبر.
4 -أن يكون مُعدًَّا لنوائب الدهر وحوادثه، لا للاستعمال.
5 -أن يكون مُعدًا لصداق زوجة أو زوجة لابنه، ونحو ذلك.
وحجتهم في ذلك؛ أن المؤثر في سقوط الزكاة إعداده للبُّس في الحال؛ لأنه مال قَصُد به الاقتناء وترك التنمي على وجه مباح، فلم تجب فيه الزكاة اعتبارًا بعروض القَنْية. فالمعتبر في وجوب الزكاة هو النماء لأنها تجب بوجوده, وتسقط بعدمه [5] .
ثانيا: استثنى الشافعية الحلي المكروه اتخاذه: فتلزم فيه الزكاة [6] عندهم.
(1) -المدونة في الفقه المالكي 1/ 305 - المقدمات الممهدات 1/ 294 - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 2/ 299.
(2) - مختصر المزني 8/ 145 - الحاوي 3/ 271 - البيان في مذهب الشافعي 3/ 297. قلت: لم يجزم الشافعي بسقوط الزكاة في حلي النساء، لكنه قال-كما في الأم 2/ 44 -: وقد قيل في الحلي صدقة، وهذا ما أستخير الله - عز وجل - فيه. قال الربيع: قد استخار الله - عز وجل - فيه, أخبرنا الشافعي: وليس في الحلي زكاة. أهـ. وهو خلاف ما ذهب إليه الجويني في (نهاية المطلب 3/ 281) ، حيث جزم بأن الحلي فيه زكاة.
(3) -مسائل أحمد رواية صالح 2/ 27 - الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 406 - الإنصاف 3/ 183.
(4) - الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 286 - التاج والإكليل 3/ 151 - مواهب الجليل 2/ 299 - الشرح الكبير للدرير 1/ 460.
(5) - المعونة على مذهب عالم المدينة, للقاضي عبد الوهاب المالكي 1/ 377,376 - مناهج التحصيل في شرح المدونة, لأبي الحسن الرجراجي 2/ 195, 196.
(6) -وقد حد بعض الشافعية هذه الكراهة بأن تكون قد اتخذته المرأة على سبيل السَرَف والخُيلاء، مما لم تجر به العادة، لا مما يُقصد به التحلي للزوج لإثارة شهوته، فيكون دافعا على التناسل والتناكح ... أو كان مكروها كالتضبيب القليل للزينة، فتجب فيه الزكاة؛ لأنه عَدَلَ به عن أصله، بفعل غير مباح, فسقط حكم فعله وبقى علي حكم الأصل (انظر: المجموع 6/ 32 - أسنى المطالب 1/ 380) .