فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 483

الذي ينظر في أدلة أئمة الجمهور القائلين بسقوط زكاة الحلي، يرى أن جُل اعتمادهم في المسألة إنما هو على أقوال الصحابة. وقد استدل مالك والشافعي على ذلك بما روياه عن عائشة, وابن عمر, وجابر [1] . ورُوي عن أحمد، أنه قال: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: أنس بن مالك، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء [2] .

المناقشة والترجيح:

أولا: مناقشة القول بوجوب الزكاة في حلي النساء.

-مناقشة دليلهم من الكتاب: وهو قوله - سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [سورة التوبة، من الآية: 34] .

يمكن مناقشة استدلالهم بهذه الآية من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: أن الضمير في قوله - سبحانه وتعالى: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا) عائد على ما فرضه الله فيهما من الزكاة، فالزكاة تسمى نفقة [3] .

الوجه الثاني: أن الحلي المباح استعماله للنساء ليس بكنز؛ لأن الكنز من المال هو ما كان مدفونا [4] .

(1) -موطأ مالك 1/ 250 رقم 10 - الأم للشافعي 2/ 44.

(2) -نصب الراية للزيلعي 2/ 375 - الدراية لابن حجر 1/ 259 - المقاصد الحسنة للسخاوي 1/ 378 - كشف الخفاء للعجلوني 1/ 502. وهذا القول ذكره أبو بكر الأثرم عن أحمد، لكن لم أجده في"سؤالاته لأحمد"، ولا في غيره.

(3) -الأم للشافعي 2/ 3 - المقدمات الممهدات 1/ 273 - المغني 3/ 3.

(4) - هذا القول ذهب إليه ابن داود الظاهري مستدلا بالمعنى اللغوي للكنز، وهو كل مال مدفون. نقله عنه الشافعية في ثنايا ردهم على من أوجب زكاة الحلي مستدلا بهذه الآية. (أنظر: الحاوي 3/ 72 - المجموع 6/ 13) . وهذا هو أحد معاني الكنز في اللغة، قال ابن منظور: الكنز اسم للمال إذا أحرز في وعاء ولما يُحرز فيه، وقيل: الكنز المال المدفون (لسان العرب 5/ 401, مادة: ك ن ز) . وابن داود هو: محمد بن داود، الفقيه الظاهري. أصله من أصبهان. عاش ومات ببغداد. من مصنفاته (الوصول إلى معرفة الأصول) . وهو ابن الإمام داود بن علي الظاهري الّذي يُنسب إليه المذهب الظاهري (ترجمته في: المنتظم لابن الجوزي 13/ 98 - العبر للذهبي 1/ 433 - شذرات الذهب لابن العماد 3/ 412) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت