فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 483

الوجه الثالث: أن هذه الآية منسوخة بالزكاة، وأنها نزلت قبل فرض الزكاة. روى البخاري في"صحيحه"، أن أعرابيًا سأل ابن عمر - رضي الله عنه - عن قوله - سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [سورة التوبة, من الآية: 34] . فقال ابن عمر: من كَنَزَها، فلم يؤد زكاتها، فويلٌ له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طُهرا للأموال [1] .

ويمكن الجواب على هذه الردود بما يلي:

أولا: من قال بأن الضمير في الآية عائد على الزكاة، فقوله بعيد؛ لأن الزكاة لم تذكر في السياق.

ثانيا: من قال بأن الكنز من المال هو ما كان مدفونا، فقوله مردود بما ثبت عن ابن عمر وجابر بن عبد الله أنهما قالا: كلُّ مال يُؤدَّى زكاتُه فليس بكنز وإن كان مدفونا، وكل مال لا يُؤدَّى زكاتُه فهو كنز وإن لم يكن مدفونا [2] .

ثالثا: أما الاستدلال بأنها منسوخة بفرضية الزكاة، فهو استدلال خارج محل النزاع، لأن من استدل بهذه الآية على وجوب زكاة الحلي، يرى أن الحلي إذا أخرجت زكاته فليس بكنز.

ثانيا: مناقشة أدلتهم من السنة:

الرد على القسم الأول من أدلتهم من السنة، وهي أحاديث عامة في وجوب الزكاة في كل مال, فهي مخصوصة بالأدلة التي استثنت زكاة الحلي من هذه العمومات، والتي منها: حديث"لا زكاة في الحلي".

ويجاب على ذلك بأن هذا الحديث، مع أنه أصرح حديث في سقوط الزكاة في الحلي، لكنه ضعيف، لا يصلح لتخصيص العمومات الواردة بما صح من الأحاديث السابقة.

(1) -صحيح البخاري 2/ 106 رقم 1404.

(2) -الأم للشافعي 1/ 223 رقم 612 - الأموال لابن زنجويه 3/ 1235 رقم 2353 - السنن الكبرى للبيهقي 4/ 139 رقم 7230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت