أما ألأدلة الأخرى فهي أدله من أقولا الصحابة والقياس والمعقول، ولا ترقى هذه الأدلة لتخصيص عمومات ما صح من هذه الأحاديث.
-الرد على القسم الثاني مما استدلوا به من السنة، وهي أحاديث عامة في وجوب زكاة الذهب والفضة، من غير تخصيص حُليٍ النساء عن غيره.
ويمكن الرد على هذه الأدلة بأنها خارج محل النزاع، فالنزاع في الحلي المصوغ من الذهب والفضة، أما هذه الأدلة فهي في العملة المضروبة منهما، والأصل في العُمُلات أنها مالٌ مُعدٌ للنفقة والتجارة، حيث ذكرت هذه الأحاديث الدرهم والأوقية، ونحوهما من العملات المضروبة [1] .
الرد على أحاديث القسم الثالث أحاديث، وهي أحاديث خاصة في وجوب زكاة حلي النساء: فيجاب عليها من وجهين:
الأول: هذه الأحاديث صريحة، ولكنها غير صحيحة، فليس منها شيء في الصحيحين. وقد نص على ضعفها كثير من أهل العلم [2] .
لكن يرد على ذلك: بأن فيها أحاديث لا مطعن عليها، وقد صححها كثير من أهل العلم، وبعضها أحاديث لا تقل عن مرتبة الحَسَن. منها حديث أم سلمة، وحديث فاطمة بت قيس، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -.
الوجه الثاني: على تسليم الصحة، فإن ذلك حين كان الحلي بالذهب حراما على النساء، فلما أبيح لهن سقطت عنهن زكاة الحلي [3] .
يجاب على ذلك: بأن منها أحاديث متأخرة، كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في المرأتين من أهل اليمن عند قدومهن على رسول الله، فمعلوم أن إسلام أهل اليمن كان متأخرا [4] .
(1) -المغني 3/ 42.
(2) -سبق, انظر ص:218 وما بعدها.
(3) - المجموع 6/ 335 - شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 500.
(4) -كان دخول أهل اليمن في الإسلام قريبا من سنة 9 ه بدليل ما ذكر في كثير من كتب السير من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - إلى اليمن في ربيع الآخر من سنة 9 ه ,قبل حجة الوداع. وقد بوب البخاري على ذلك في (صحيحه 5/ 161) :كتاب المغازي, باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع (انظر كذلك: المنتظم لابن الجوزي 4/ 264 - البداية والنهاية 5/ 115) .