مناقشة أدلة القول (الثاني) بسقوط زكاة الحلي: فيمكن مناقشة أدلة هذا القول كما يلي:
أولا: مناقشة أدلتهم من السنة:
1 -حديث أبي هريرة، مرفوعا:"ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة": هذا الحديث خارج محل النزاع، فهو في زكاة الفرس والرقيق، والاستدلال بمفهومه أو بالقياس عليه في سقوط زكاة الحلي بعيد، وذلك من وجهين:
أولا: لأن دلالة المفهوم ضعيفة، ولا تُعارَض بالعموم الصريح الوارد في إيجاب الزكاة في الذهب والفضة. كذلك لا تُعارَض بالنصوص الصريحة الخاصة في إيجاب الزكاة في حلي النساء، كما مر معنا في أدلة أصحاب القول الأول.
ثانيا: يُرد على الاستدلال به من باب قياس الحلي على الرقيق والفرس بجامع الاستخدام والاستعمال. بأنه قياس مع الفارق، حيث أن الإنسان يحتاج إلى الرقيق والخيل في الخدمة والركوب، وهي من الحاجيات عند كثير من الناس. في حين أن الحلي للمرأة من باب التحسينات؛ لأنه من باب الزينة والتَّرفُّه.
2 -حديث ابن عمر، مرفوعا:"لا زكاة في الحلي": فيُرد عليه من وجوه:
الأول: أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة [1] .
الثاني: أنه مُعَارَض بعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في وجوب زكاة الحلي.
الثالث: أن المستدلين به لا يقولون بموجبه، فلو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقًا، وهم لا يقولون بذلك، فيقولون: إن الحلي المُعد للإجارة، أو النفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث [2] .
(1) -سبق, ص 221.
(2) -الشرح الممتع لابن عثيمين 6/ 130.