فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 483

قد كنت على أطباق ثلاث: لقد رأيتُني وما أحد أشد بغضا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنِّي, ولا أحبَ إلى أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلته, فلو مُتُ على تلك الحال لكنت من أهل النار, فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقلت: ابْسُط يمينك فلأبُايعك؛ فبسط يمينه. قال: فقبضت يدي. قال:"ما لَكَ يا عمرو؟". قال: قلت: أردت أن أشترط. قال:"تشترط بماذا؟". قلت: أن يُغفر لي. قال:"أما علمتَ أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله". وما كان أحدٌ أحب إلى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أجل في عيني منه, وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له, ولو سُئلتُ أن أصفه ما أطقت؛ لأني لم أكن أملأ عيني منه, ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة, ثم وَلِينا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا مِتُ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشُنوا علي التراب شَنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تُنْحر جَزور ويُقسم لحمُها، حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى [1] .

إخوانه:

لم تذكر كتب التاريخ إخوةً لعبد الله بن عمرو سوى محمد بن عمرو بن العاص. ولمحمد هذا صحبة، فلقد توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حَدَث. وليس له عَقِب, شهد صفين مع أبيه ومع معاوية، وكان من أشد الناس فيها، وقاتل أمامه قتالا شديدا، وكان يقول: يا أمير المؤمنين، إلْزَم ظهري [2] . وهو صاحب القصة المشهورة التي جاء فيها أنه سابق قبطيا بمصر، في ولاية أبيه عليها، في زمن عمر؛ فسبقه القبطي؛ فضربه محمد بن عمرو، فشكاه القبطي إلى أبيه عمر بن العاص. لكن عَمْرا لم يرفع

(1) -انظر ترجمته في: تاريخ دمشق 46/ 108 - البداية والنهاية 8/ 28 - أسد الغابة 4/ 232 - تاريخ الإسلام 3/ 54 - معرفة الصحابة لأبي نعيم 14/ 162 - الأنساب للسمعاني 3/ 345. وخبر وفاته رواه مسلم بطوله (كتاب: الإيمان, باب: كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج 1/ 112 رقم 121) .

(2) -"جُمل من أنساب الأشراف"للبَلَاذُري 2/ 331. تحقيق: سهيل زكار، ورياض الزركلي. دار الفكر: بيروت. ط 1، 1417 هـ -1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت