فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف وسعى على راحلته، فعن عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال:"طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبيت في حجة الوداع على راحلته" [1] . فإذا جاز ذلك فمن باب أولى أنه يجوز الطواف والسعي بالنعلين، ووجه كون الطواف بالنعل-بشروطه التي سنذكرها- أولى بالجواز من الطواف على الراحلة ما يلي:
1 -أن التأكد من طهارة النعلين وإمكان تطهيرهما من الأذى بالخلع ونحوه أسهل وأيسر على المكلف من ذلك بالنسبة للبعير.
2 -أن بطن البعير فيه ما فيه من الروث والبول، ما لا يوجد في النعل ونحوه مما تنزه عن بيوت الله-لاسيما-المسجد الحرام.
اعتراض وجوابه: لكن يمكن أن يُعَارض ذلك بقوله - سبحانه وتعالى - لمُوسى - عليه السلام: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) [سورة طه, الآية:12] .
ووجه المعارضة: أن المولى - سبحانه وتعالى - نهى موسى - عليه السلام - عن الدخول في الوادي المقدس بطور سيناء عند تكليمه له, وفي قدميه نعلين؛ فليس الوادي المقدس بسيناء بأقدس أو أعظم حرمة من بيت الله الحرام, فمن باب أولى أن يتأدب الطائف بالبيت مع الله - عز وجل - وأن يحترم قُدسية البيت, ومن ثم لا يطوف في نعلين أو نحوهما مما يُمتهن من أردية القدمين.
لكن يجاب عليه من وجوه:
الأول: أن ذلك كان في شرع من قبلنا، وقد جاء شرعنا مخالفا لشرع من قبلنا في هذا الأمر؛ لما سبق وذكرنا من الأدلة من السنة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في النعال, بل وندب إلى الصلاة فيها لأجل مخالفة أهل الكتاب.
الثاني: ما روي عن ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف، وجُبة صوف، وكُمه صوف، وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد"
(1) -صحيح مسلم, كتاب: الحج, باب: جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب 2/ 927 رقم 1273.