فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 483

وقال ابن القيم: وطء الحليلة في الدبر لم يبح على لسان نبي من الأنبياء [1] .

ثالثا من المعقول والقياس:

1 -لأنه إتيان في دُبر، فوجب أن يكون محرما كاللواط [2] .

قال ابن القيم: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له، وإنما الذي هيئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعا [3] .

2 -ولأن الدبر محل أذى، فوجب أن تحرم الإصابة فيه كالحيض، بل هو أولى بالتحريم، لأن الأذى في الحيض عارض، أما الأذى فيه فهو لازم دائم [4] .

قال ابن الحاج المالكي: قال علماؤنا: إذا منع الوطء في الفرج في حال الحيض من أجل الأذى لقوله - سبحانه وتعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) [سورة البقرة، من الآية:222] ، وهي أيام يسيرة من الشهر غالبا، فما بالك بموضع لا تفارقه النجاسة التي هي أشد من دم الحيض؟ [5] .

قلت: فهو يندرج بذلك تحت قوله - عز وجل: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) [سورة الأعراف، من الآية:157] .

قال القرافي: وتلطخ من أضرار العَذِرَة من الدبر من أخبث الخبائث، ولا يميل إلى ذلك من الذكور والإناث إلا النفوس الخبيثة، خسيسة الطبع، بهيمة الأخلاق، والنفوس الشريفة بمعزل عن ذلك [6] .

(1) - زاد المعاد 4/ 235.

(2) -الحاوي الكبير 9/ 319.

(3) - زاد المعاد 4/ 240.

(4) - الحاوي الكبير 9/ 319.

(5) - المدخل لابن الحاج 2/ 174.

(6) - الذخيرة 4/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت