فهرس الكتاب
قالوا: تُرك القُبُل في حق الذكور لدلالة الإجماع، فوجب أن يبقى معمولا به في حق الإناث، فإباحة وطئهن في الدبر وردت مطلقة غير مقيدة ولا مخصوصة [1] .
3 -كما احتجوا بقوله - عز وجل: (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) [سورة البقرة، من الآية: 187] . فدل على أن جميعهن لباس يستمتع به على عمومه [2] .
4 -وتأولوا فيه قوله - عز وجل: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ(*) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) [سورة الشعراء، الآيتان:166,165] .
قال محمد بن كعب القُرَظي [3] : تقديره, تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك من الأزواج لما صح ذلك، وليس المباح من الموضع الآخر مثلا له حتى يقال تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح [4] .
ثانيا من السنة:
فعن عطاء بن يسار، أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأنكر الناس عليه, وقالوا: أثفِرْها, فأنزل - عز وجل: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) [سورة البقرة, من الآية:223] [5] .
ثالثا من القياس والمعقول:
1 -فيقاس على وطء المرأة بين ساقيها، أو في أعكانها، أو تحت إبطها، أو أن تأخذ ذكره بيدها. قال الشافعي-في رواية له-: والقياس أنه حلال [6] . وهو قياس بنفي الفارق.
(1) - تفسير النيسابوري 1/ 616 - أحكام القران للجصاص 2/ 41 - تفسير الرازي 6/ 422.
(2) - الحاوي 9/ 317 - 318.
(3) -محمد بن كعب بن سُليم القرظى (ت:120 هـ) : تابعي جليل القدر. كان أبوه من سبى بني قريظة. لم يحتلم يومها ولم ينبت، فخلوا سبيله. سكن الكوفة، روى له الجماعة (ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري 1/ 216 - سير أعلام النبلاء 5/ 65) .
(4) -تفسير القرطبي 3/ 94 - تفسير ابن كثير 1/ 599 - محاسن التأويل للقاسمي 7/ 470.
(5) -تفسير الطبري 4/ 408 - شرح مشكل الآثار 15/ 410 رقم 6118. وقولهم:"أثفرها": أي شد على مؤخرتها، من قولهم: ثفر الدابة سير مؤخرتها. و (أثفرها) شد عليها الثفر. و (استثفر) بثوبه رد طرفه بين رجليه إلى حجزته. (مختار الصحاح, ص:49, مادة: ث ف ر) .
(6) -نص على هذا القياس في مناظرة له مع محمد بن الحسن، وروي ذلك مذهبا له في القديم. انظر: تفسير ابن كثير 1/ 599 - الدر المنثور 1/ 638 - أحكام القران للجصاص 2/ 39 - السنن والآثار للبيهقي 10/ 162 رقم 14061.