فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 483

2 -كما أن الإجماع منعقد على أن النكاح قد أحل للزوج ما كان حرامًا، وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن القبل بأولى في التحليل من الدبر [1] .

3 -ولأنه لو استثناه من عقد النكاح لفسد، ولو أوقع عليه الطلاق سرى إلى الباقي فدل على أنه مقصود بالاستمتاع، ولأنه أحد الفرجين فجاز إتيانه كالقبل؛ ولأنه ما ساوى القبل في كمال المهر، وتحريم المصاهرة، ووجوب الحد ساواه في الإباحة [2] .

وقد روي جواز ذلك عن مالك والشافعي:

-فقد سُأل عنه مالك، فقال: ما أعلم فيه تحريما [3] . وفي رواية ابن القاسم عنه، قال: ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال [4] .

وحَكى محمد بن عبد الحكم عن الشافعيّ أنّه قال: لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريمه ولا في تحليله شيء، والقياس أنّه حلال [5] .

-وقد رويت في ذلك مناظرة بين الشافعي ومحمد بن الحسن:

قال الشافعيّ: سألني محمد بن الحسن، فقلت له: إن كنت تريد المُكابرة وتصحيح الروايات- وإن لم تصح- فأنت أعلم، وإن تكلمت بالمناصفة كلّمتك.

قال محمد بن الحسن: على المناصفة.

قال الشافعي: فبأيّ شيء حرّمته؟

قال محمد بن الحسن: بقول الله - عز وجل: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) ، وقال: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ، والحرث لا يكون إلّا في الفرج.

(1) -الحاوي 9/ 317 - 318.

(2) - المرجع السابق نفس الموضع.

(3) -محاسن التأويل للقاسمي 2/ 124.

(4) -الحاوي 9/ 318 - المجموع للنووي 16/ 420. ولم أقف على هذه النقول عن مالك في كتب المالكية.

(5) - الحاوي 9/ 318 - المجموع للنووي 16/ 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت