فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 483

قال الشافعي: أفيكون محرّما لما سواه؟

قال محمد بن الحسن: نعم.

قال الشافعي: فما تقول لو وطئها بين ساقيها، أو في أعْكَانِها، أو تحت إبطها، أو أخذت ذكره بيدها، أو في ذلك حرث؟

قال محمد بن الحسن: لا!

قال الشافعي: أفيحرم ذلك؟

قال محمد بن الحسن: لا!

قال الشافعي: فلم تحتج بما لا حجّة فيه؟

قال محمد بن الحسن: فإن الله قال: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) .

قال الشافعي: إنّ هذا مما يحتجّون به للجواز أن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته وما ملكت يمينه.

ثم قال الشافعي: أنت تتحفظ من زوجته وما ملكت يمينه؟ [1] .

المناقشة والترجيح:

مناقشة أصحاب القول الأول: يمكن أن يناقش ما استدل به أصحاب القول بحرمة وطء المرأة في الدبر

أولا: الرد على استدلالهم بقوله - سبحانه وتعالى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة، من الآية:223] .

قد تبين أثناء عرض أدلتهم أن قوله - عز وجل -"أنى شئتم"تفيد مطلق الإباحة, فيدخل فيها جوزا ذلك في الدبر. لكن رد عليهم الجمهور بأن لفظ"أنى"في العربية معناها: من أين، فيكون قوله - سبحانه وتعالى - (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ", أي: من أي جهة شئتم, و ليس في أي مكان شئتم [2] ."

(1) -المجموع 16/ 419 - محاسن التأويل للقاسمي 2/ 124.

(2) -وسيأتي تفصيل هذا الرد عند مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني قريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت