فهرس الكتاب
ثانيا الرد على استدلالهم من السنة: أن الآثار والسنن في النهي عن وطء النساء في الدبر - على كثرتها- فليس فيها حديث يصح على حدة. وقد روي عن بعض المحققين من أهل العلم أنه هذا الباب لم يثبت فيه حديث صحيح [1] .
يجاب عليه بأنه الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، وقد صحح بعضها كثير من أهل العلم. وعلى افتراض ضعف البعض فإن بعضها يتقوى ببعض، والله اعلم.
مناقشة أصحاب القول (الثاني) بجواز إتيان المرأة في دبرها:
أولا: مناقشة ما استدلوا به من الكتاب:
1 -فقد رد العلماء بقوله: الاستدلال بقوله - عز وجل: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة, من الآية:223] ، بأن"أَنَّى"في لغة العرب التي نزل بها القرآن إنما هي بمعنى"من أين"لا بمعنى"أين"، فإذا كان ذلك كذلك فإنما معناه: من أين شئتم, قال الله - عز وجل: (يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا) [سورة آل عمران من الآية:37] ، بمعنى:"من أين لك هذا" [2] .كما أنه إذا فسرت"أنى"بمعنى"أين", فيصير المعنى: فأتوا حرثكم في أيِّ مكان شئتم، فيحدث التناقض بين أولها وآخرها، حيث سمى المرأة حرثًا ومكانا لزرع النسل، وأباح إتيانها في مكان ليس محلًا للزرع [3] .
2 -وأما استدلالهم بقوله - عز وجل: (إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [سورة المؤمنون، من الآية:5] .
(1) -روي عن الشافعي أنه قال: لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء (سبل السلام 2/ 202 - عون المعبود شرح سنن أبي داود 6/ 141) ، وقال البزار: لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا (انظر: كشف الأستار عن زوائد البزار 2/ 173 رقم 1456 - نيل الأوطار 6/ 243) .
(2) -انظر: تفسير الشافعي 1/ 340 - تفسير الطبري 4/ 402 - تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي 168.
(3) -"هذا حلال وهذا حرام"، لعبد القادر أحمد عطا: ص 243 -"وطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا دراسة حديثية فقهية طبية"، د. طارق الطواري، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت: عدد شوال 1422 ص 36.