فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 483

فيرد عليه بأن المراد إتيان المرأة في فرجها دون دبرها [1] . لقوله: سبق ليس على إطلاقه، فهو مقيد بموضع الولد والنسل؛ لقوله - عز وجل: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، ودليل تقييد هذه الإباحة الإجماع على حرمة إتيان الحائض [2] . فلو كان ذلك على إطلاقه لجاز إتيان الحائض.

3 -أما تأويل محمد بن كعب القُرظي لقوله - عز وجل - (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ(*) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ) [سورة الشعراء، الآيتان:166,165] فقد رد عليه العلماء بأن المراد من الآية: أنه مما أحل لكم من جماعهن في فروجهن، وقالوا: هذا التأويل أولى من تأويل محمد بن كعب لموافقته لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث التي استدل بها جمهور الفقهاء [3] .

ثانيا: مناقشة ما استدلوا به من القياس:

1 -فقياسهم على وطء المرأة بين ساقيها، أو في أعكانها [4] ، أو تحت إبطها، أو أن تأخذ ذكره بيدها، وهو قياس بنفي الفارق.

يرد عليه بأن الفارق موجود، وهو أن الدبر موضع قذر وأذى، وهو أسوأ من القُبل في الحيض، أما ما قاسوا عليه من باقي أجزاء بدنها فهي طاهرة لا بأس بها. ثملو كان الوطء في الدبر مباحًا لأرشد به النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال عندما تكون الزوجة حائضًاكبديل مشروع للقبل [5] .

(1) -تيسير الكريم الرحمن, عبد الرحمن السعدي, مؤسسة الرسالة, ط 1: 1420 هـ, ص: 887 - أضواء البيان للشنقيطي 5/ 506.

(2) -أحكام القران للجصاص 2/ 41 - أحكام القران للكيا الهراسي 141 - تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/ 332.

(3) -شرح معاني الآثار 3/ 45 رقم 4423 - تفسير القرطبي 3/ 94.

(4) - أعكان: مفرد"عُكْنَةُ"، وهي الطَيُّ الذي في البطن من السِمَن. (الصحاح للجوهري 6/ 2165، مادة: ع ك ن) .

(5) -إتيان المرأة في لموضع المحرم، دراسة حديثية فقهية طبية، د. طارق الطواري، مجلة الشريعة، جامعة الكويت، عدد شوال 1422 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت