فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 483

2 -أما قياسهم على أنه من عقد النكاح وأنه أحد الفرجين، فجاز إتيانه كالقبل. فهذه- أيضا- أقيسة مع الفارق. والفارق بين الوطء في الفرج بمقتضى العقد الصحيح، والوطء في الدبر بمقتضى نفس العقد من وجوه:

أ-أن المتعارف عليه في جميع الشرائع، وما عليه عادات المجتمعات البشرية أن هذا العقد على الوطء في القبل وليس في الدبر.

ب-أن المقصد الأساس من عقد النكاح هو النسل والذرية، والمحافظة على النوع البشري، وهو لا يتأتى إلا بموجبه من إتيان النساء في موضع النسل والحرث، وهو ما أشار إلية الكتاب العزيز بقوله - سبحانه وتعالى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [سورة البقرة، من الآية:223] .

3 -وأما استدلالهم بأن الوطء في الدبر يتعلق به كمال المهر، وتحريم المصاهرة، فغير صحيح؛ لأن ذلك يختص بمباح الوطء دون محظوره، ألا تراه يتعلق بالوطء في الحيض، والإحرام والصيام، وإن كان محظورًا، فكذلك في هذا [1] (.

ثالثا: أما ما احتجوا به مما روي عن عبد الله بن عمر من أنه ذهب إلى ذلك، فيمكن الرد عليه من وجوه:

الأول: على افتراض صحة ما نسب إلية، لا يعدو أن يكون قول صحابي خالف ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وما جاء عن جمهور الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد نقل عن ابن عباس أنه وهم ابن عمر الله: حيث قال: إن ابن عمر- والله يغفر له- أوهم, إنما كان هذا الحي من الأنصار, وهم أهل وثن, مع هذا الحي من يهود، وهم أهل الكتاب ـ وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم, وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرفٍ، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا مبكرًا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات، ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها

(1) -الحاوي 9/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت