فهرس الكتاب
ذلك, فأنكرته عليه, وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى سرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأنزل - عز وجل: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثُ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد [1] .
الثاني: لم يقصد - رضي الله عنه - بالدُّبُر مخرج الخبث, لكنه يقصد بالدبر: الظهر, بمعنى أنها تؤتى في قُبُلها من جهة ظهرها. قال ابن الحاج: الدبر اسم للظهر، قال - سبحانه وتعالى: (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) [سورة القمر, من الآية:45] ، وقال: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) [سورة الأنفال, من الآية: 17] أي ظهره، والمرأة تؤتى من قبل ومن دبر. يعني: أنها تؤتى من جهة ظهرها في قُبُلها [2] .
وجاء نحو ذلك في حديث خُزيمة بن ثابت [3] - رضي الله عنه - أن سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال - صلى الله عليه وسلم:"حلال"، ثم دعاه أو أمر به فدُعي، فقال:"كيف قلت؟ في أي الخَرَبتين أو في أي الخَرَزتين، أو في أي الخَصَفَتين؟ أمن دبرها في قبلها؟ فنعم، أم من دبرها في دبرها؟ فلا. إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" [4] .
وقد حمل بعض أهل العلم الرواة الخطأ في تحريف قول ابن عمر:"أن رجلًا أتى امرأته في دبرها".
(1) -أخرجه أبو داود في السنن, كتاب النكاح, باب: في جامع أحكام النكاح 2/ 249 رقم 2164 - الحاكم في المستدرك 2/ 212 رقم 2791, وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر في"عمدة التفسير"2/ 191.
(2) -المدخل لابن الحاج 2/ 194.
(3) -خزيمة بن ثابت الأنصاري: صحابي جليل القدر، من أشراف الأوس في الجاهلية والإسلام. عاش إلى خلافة علي بن أبي طالب، وشهد معه صفين، فقتل فيها. (ترجمته في: معرفة الصحابة لأبي نعيم 2/ 913) .
(4) -مسند الشافعي، ص 275 - شرح مشكل الآثار 15/ 430 رقم 6132 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب النكاح, باب: إتيان النساء في أدبارهن 7/ 318 رقم 14112. والحديث صححه الشافعي في مسنده 275, وابن الملقن في خلاصة البدر المنير 2/ 201, والألباني في إرواء الغليل 7/ 67. وقوله:"في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخصفتين"يعني: في أي الثقبين، والثلاثة بمعنى واحد. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 18.