قال ابن القيم في (زاد المعاد 4/ 240) : ومن هنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدُّبُر طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فأشبه على السامع (من) بـ (في) ، ولم يظن بينهما فرقًا. فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط و أفحشه. أ ه.
الثالث: الثابت عن ابن عمر هو القول بخلاف ذلك، فقد روي عن أبي النضر [1] , أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارها، قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر، إن ابن عمر عرض المصحف يوما, وأنا عنده, حتى بلغ (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) . قال: يا نافع، هل تدري ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نُجَبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله - عز وجل - (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [2] .
الرابع: أنه قد صح عنه تحريم ذلك، فقد سأله سائل، فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، فنُحْمِضُ لهن؟ فقال: وما التَّحْمِيضُ؟ قال: الدبر، فقال ابن عمر: أُفٍ أُف، يفعل ذلك مؤمن؟ أو قال مسلم؟ [3] . كما أنكر ابنه سالم نقل الإباحة عن أبيه، وأما ما روي عن نافع من جواز ذلك فقد ثبت عنه خلاف ذلك فيما روى النسائي عنه، وهو قوله:"لقد كذبوا علي"، وقد تقدم ذكر الحديث بنصه [4] .
(1) -لم أقف على ترجمته فيما بين يدي من المصادر.
(2) -الكبرى للنسائي 8/ 190 رقم 8929 - شرح مشكل الآثار 15/ 423 رقم 6128 - تفسير القرطبي 3/ 92 - تفسير بن كثير 1/ 592 - الدر المنثور للسيوطي 1/ 635 - أحكام القران للجصاص 2/ 40 - أحكام القران لابن العربي 1/ 238.
(3) -سنن الدارمي 1/ 737 رقم 1182 - أحكام القران للجصاص 1/ 426 - تفسير القرطبي 3/ 95.
(4) -الكبرى للنسائي 8/ 190 رقم 8929 - تفسير القرطبي 3/ 92.