3 -تعلق من قال بالجواز بما روي في ذلك عن عبد الله بن عمر ومالك والشافعي، وقد ثبت إنكارهم جميعا لما روي عنهم في ذلك أو رجوعهم عنه إلى قول الجمهور، فيصح أن يعتبر ذلك إجماعا.
4 -في تحريم هذه الفعلة سدًا لذريعة عمل قوم لوط؛ فإن الرجل لو فعل ذلك مع امرأته فلا يُستبعد أن تدفعه نفسه لفعل ذلك مع الغِلمان والمِرْدان، والله أعلم.
5 -كما أن هذا الفعل يخالف مقاصد الشريعة ويخل بها، ويؤدي إلى خراب العمران البشري. ولا يخفى أن المحافظة على النسل من أجل مقاصد الشريعة، الذي هو أساس العمران البشري. كما أن من مقاصدها المحافظة على النفس والبدن، وقد أشار إلى ذلك المتقدمين من فقهاء وعلماء الأمة، وهو ما أثبتته الدراسات الطبية العلمية الحديثة [1] .
(1) - فهو بالغ الضرر من الناحية الطبية والنفسية، وذلك من وجوه عدة:
أولا- مُضر بالشرج: يقول ابن القيم-رحمه الله-: ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء؛ لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على ذلك (الطب النبوي لابن القيم 97, بتصرف) .
وقد أثبت الطب الحديث صحة ما ذهب إليه ابن القيم؛ لأن التركيب التشريحي والوظيفي لكل من المهبل (في المرأة) وقناة الشرج (في الرجل والمرأة) مرتبط بالوظيفة المنوط له القيام بها, فبطانة المهبل تختلف عن بطانة الشرج، والعضلات التي تساهم في حركة المهبل تختلف عن تلك التي تسبب انقباضات قناة الشرج، والألياف المرنة الكثيرة التي تسبب مرونة المهبل لا توجد في الشرج، بمعنى أن المهبل مهيأ تمامًا لأداء وظيفته, وهي استقبال عضو الجماع وكممر للولادة. بينما وظيفة الشرج الرئيسية هي في إخراج فضلات الطعام على هيئة براز، فكيف يستخدم ممر مهيأ لخروج الفضلات كبديل لمكان آخر مهيأ لخروج خلق إنسان. (انظر: العلاقات الجنسية بين الإسلام والطب، دراسة نسيجية، د. محمد عبد الحميد شاهين، ص:499، المؤتمر العالمي الخامس عن الطب الإسلامي (.
كذلك يسبب تمزق وتهتك أنسجة الدبر: ارتخاء عضلاته وسقوط بعض أجزائه مع فقدان السيطرة على المواد البرازية وعدم الاستطاعة في التحكم إخراج الفضلات بسبب تهتك وضعف العضلة العاصرة المتحكمة في البراز, وهو ما يسمى بسلس الغائط, أي خروج البراز بشكل لا إرادي، وقد يُصاب بالانعكاس النفسي لانعكاس الوطء من الوضع الطبيعي إلى الشذوذ. (انظر: الأمراض الجنسية, د. محمد البار, ص 210) .
ثانيا: الأمراض الجنسية: فعدد كبير من المصابين بالشذوذ الجنسي (اللواط) يعاني من الأمراض الجنسية، وكذلك ينتشر بينهم مرض"الهربس"Herpes، وكذلك مرض تآكل الأعضاء الجنسية المعدية Papilloma، كلاهما ينتشر بين الشواذ بصورة تبلغ عدة أضعاف ما هي عليه عند الزناة. كما أن سرطان الشرج وقناة الشرج يحدث لديهم بصورة كبيرة بالمقارنة مع غيرهم عند الزناة. وهذه الأمراض الوبيلة تكثر في أفواه وحلوق وبلاعيم الشاذين جنسيًا لانتشار هذه الممارسات الشاذة بينهم، وذلك بالإضافة إلى إصابة القناة الشرجية والجهاز الهضمي (انظر: العلاقات الجنسية بين الإسلام والطب، دراسة نسيجية, د. محمد عبد الحميد شاهين, ص:499, المؤتمر العالمي الخامس عن الطب الإسلامي (.
ومرض"هربس"الجنسي: هو مرض حاد، يظهر على الأعضاء التناسلية في هيئة تقرحات حمراء تكبر وتتكاثر بسرعة، ويسببه فيروس"هِربس هُومن (Herpes Homins) "، وينتقل بالاتصال الجنسي إلى الأعضاء الجنسية أو الفم عند الشاذين، وتبدأ أعراضه بالشعور بالحكة، فتتهيج المنطقة التناسلية، وتظهر البثور والتقرحات على القضيب، وعلى منطقة الشرج عند أهل قوم لوط (انظر: التبيان فيما يحتاج إليه الزوجان, للدكتور جاسم مهلهل الياسين, ص 40) .
أما مرض تآكل الأعضاء الجنسية المعدية في سببه فيروس بابيلوما Papillomah, وينتقل من الأعضاء الجنسية في المصاب إلى السليم بواسطة الاتصال الجنسي, وعلاماته وجود ثآليل حمراء تغطي الأعضاء الجنسية، وتظهر على القضيب, وعلى الشرج والمنطقة المحيطة به.
= ثالثا: مرض السيلان gonorrhea: وهو يؤدي إلى التهاب الشرج, وهذا نتيجة أمر شائع, وفيه يشكو المريض من آلام أثناء التبرز وحكة في الشرج، مع وجود إفرازات صديدية، وحتى في الحالات التي لا يشكو فيها المريض أيَّة أعراض، فإن القناة الشرجية يوضح التهابًا وإفرازات صديدية يصحبها نزيف في بعض الأحيان وقد تتحول هذه الالتهابات المزمنة إلى سرطان ويكون غشاء القناة الشرجية محتقنًا متقرحًا مليئًا بالبثور الصديدية الدموية وتظهر الخراريج كما تحدث بواسير بين المستقيم والمهبل أو القناة الشرجية والمهبل (الأمراض الجنسية، د. محمد البار, ص 210 ,371 - إتيان المرأة في لموضع المحرم، دراسة حديثية فقهية طبية، د. طارق الطواري، مجلة الشريعة، جامعة الكويت، عدد شوال 1422 هـ) .