فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 483

2 -أنه فائض عن حاجته من حق شفة وشرب أنعام وسَقي زرع.

وقد اتفق العلماء على أنه يستحب بذل الماء بغير ثمن حتى ولو كان مملوكًا، ولا يُجبر المالك على بذل الماء إلا في حال الضرورة بأن يكون قوم اشتد بهم العطش فخافوا الموت، فيجب عليه سقيهم، فإن منعهم فلهم أن يقاتلوه عليه [1] .

أما بيع الماء فقد اختلفوا في حكمه:

وسبب هذا الخلاف: هو اختلافهم في المقصود من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الماء، ونهيه عن بيع فضل الماء ليمنع به الكلأ [2] .

قال ابن رشد: واختلف العلماء في تأويل هذا النهي، فحمله جماعة من العلماء على عمومه، فقالوا: لا يحل بيع الماء بحال كان من بئر، أو غدير، أو عين في أرض مملكة، أو غير مملكة، غير أنه إن كان متملكا كان أحق بمقدار حاجته منه، وبعضهم خصص هذه الأحاديث بمعارضة الأصول لها، وهو أنه لا يحل مال أحد إلا بطيب نفس منه كما قال - صلى الله عليه وسلم - وانعقد عليه الإجماع [3] .

وقد اختلفوا في ذلك على قولين:

القول الأول: يجوز بيع الماء غير المباح كماء البئر والعين، والمحرز في الأواني ونحوها.

وهو قول الجمهور من الحنفية [4] , وهو المذهب عند المالكية [5] , والصحيح عند الشافعية [6] , والراجح عند الحنابلة [7] .

والدليل:

(1) - الفقه الإسلامي وأدلته 5/ 3437.

(2) - سيأتي بتمامه وتخريجه, انظر الصفحة التالية.

(3) - بداية المجتهد 3/ 185.

(4) - البحر الرائق 5/ 306 - مجمع الأنهر 2/ 563.

(5) - بداية المجتهد 3/ 185 - التاج والإكليل لمختصر خليل 6/ 212 - منح الجليل شرح مختصر خليل 5/ 18.

(6) - نهاية المطلب في دراية المذهب 5/ 499 - الوسيط في المذهب 3/ 20 - المجموع 9/ 255.

(7) - المغني 4/ 61 - الشرح الكبير 4/ 22 - المبدع في شرح المقنع 4/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت