أولا من السنة:
عن جابر بن عبد الله، قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل الماء" [1] .
وفي رواية"نهى عن بيع فضل الماء إلا ما حُمل منه" [2] .
يقول د. وهبه الزحيلي: وفيه دليل على أن الماء المحرز في أوان خاصة: كالجرار والصهاريج، لا يثبت لأحد حق الانتفاع به بأي وجه إلا برضا صاحب الماء. وللمضطر إلى هذا الماء الذي يخاف على نفسه الهلاك من العطش، له أخذ ما يحتاجه منه، ولو بالقوة ليدفع عن نفسه الهلاك، ولكن مع دفع قيمته؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير [3] .
ثانيا من القياس:
1 -قياسا على جواز بيع بئر الماء الخاصة: فقد ثبت أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - اشترى بئر رُوْمة من يهودي في المدينة، وحبسها على المسلمين, وذلك بعد أن سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه من دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ [4] . وكان اليهودي يبيع ماءها للناس."
فدل ذلك على جواز بيع البئر نفسها، وكذلك العين، وبالقياس عليها يجوز بيع الماء لتقريره - صلى الله عليه وسلم - اليهودي على البيع [5] .
(1) - صحيح مسلم, كتاب: المساقاة, باب: تحريم بيع فضل الماء الذي يكون بالفلاة 3/ 1197 رقم 1565
(2) - الأموال للقاسم بن سلام 1/ 381 رقم 755، ومن طريقه ابن زنجويه في"الأموال"2/ 674 رقم 1124.بسند فيه انقطاع وجهالة.
(3) - الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 2901.
(4) - البخاري معلقا، باب: في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته 3/ 109 - سنن الترمذي, أبواب: المناقب, باب: في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه 6/ 68 رقم 3703 - الكبرى للنسائي, كتاب: الأحباس, باب: وقف المساجد 6/ 144 رقم 6402 - شرح مشكل الآثار 13/ 14 رقم 5019 - سنن الدارقطني, كتاب: الأحباس, باب: وقف المساجد والسقايات 5/ 348 رقم 4437 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: الوقف, باب: اتخاذ المسجد والسقايات وغيرها 6/ 227 رقم 11936.
(5) -شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 492 - المغني 4/ 62 - الشرح الكبير 4/ 22.