فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 483

2 -بالقياس على بيع الحطب بعد إحرازه: فقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيع الحطب بقوله:"والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حَبْله، فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا، فيسأله أعطاه أو منعه" [1] .

الدليل الثالث: العُرف:

وبه استدل الحنابلة على جواز بيع الماء المحرز في الآنية. قال ابن قدامة وغيره: وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الرَّوَايَا، والحطب، والكلأ، من غير نكير [2] .

القول الثاني: لا يحل بيع الماء مطلقًا لا محرزا ولا غير محرز.

وهو رواية عن أحمد، وقول بعض المالكية [3] , ومذهب الظاهرية. روي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يُعجبني بيع الماء البتة [4] .

قال ابن حزم: ولا يحل بيع الماء بوجه من الوجوه لا في ساقية ولا من نهر أو من عين ولا من بئر، ولا في بئر، ولا في صهريج، ولا مجموعا في قِربة، ولا في إناء [5] .

لكنهم استثنوا من ذلك أن يكون تبع لأصل كأن يكون ماء في بئر أو نحوه، فباع البئر، فيصح بيع الماء التي بالبئر تبعا للبئر. يقول ابن حزم: لكن من باع حصته من عنصر الماء، ومن جزء مسمى منها، أو باع البئر كلها أو جزءا مسمى منها، أو باع الساقية كلها أو الجزء المسمى منها: جاز ذلك، وكان الماء بيعا له [6] .

(1) -صحيح البخاري, كتاب: الزكاة, باب: الاستعفاف في المسألة 2/ 123 رقم 1470.

(2) - المغني 4/ 62 - الشرح الكبير على متن المقنع 4/ 22 - المبدع 4/ 22. وقولهم:"الرَّوَايَا": هي الإبل التي تحمل الماء (انظر: غريب الحديث للخطابي 2/ 781) .

(3) - بداية المجتهد 3/ 185.

(4) -المغني 4/ 61.

(5) -المحلى 7/ 448.

(6) -المرجع السابق, نفس الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت