فهرس الكتاب
التي شرع فيها للأمة تحريم بيع الماء، ثم إن الماء هنا داخل في البيع تبعًا لبيع البئر وهذا لا خلاف فيه [1] .
الثاني: فإن قيل فهل يجوز بيع العين والبئر نفسهما؟ قيل يجوز بيع العين والبئر؛ لأن النهي وارد عن بيع فضل الماء لا البئر والعيون في قرارهما [2] . ويشهد لذلك القاعدة الفقهية التي تقول: يصح تَبَعا ما لا يصح استقلالا [3] .
2 -مناقشة قياس بيع الماء المباح على بيع الحطب بعد إحرازه.
يجاب على من وجهين:
الأول: أن تخصيص العام بالقياس مختلف فيه بين علماء الأصول [4] .
الثاني: أن هذا القياس يقتضي جواز بيع الماء المُحْرَز فقط دون ماء البئر ونحوه [5] .
3 -مناقشة الاستدلال بالعُرف: وهو ما استدل به بعض الحنابلة بقولهم: وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الرَوَايا، والحطب، والكلأ، من غير نكير.
يجاب عليه بأن العُرف أو العادة من الأدلة غير المتفق عليها بين الأصوليين والفقهاء، وهو دليل لا يقوى أمام ما ثَبُت من النصوص بخلافه.
ثانيا مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني: فقد نوقشت الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الماء أو بيع فضل الماء، بأمرين:
الأول: بأنها معارضة بحديث بئر رومة السابق ذكره.
(1) -نيل الأوطار 5/ 173 - تحفة الأحوذي 4/ 409.
(2) -سبل السلام 2/ 126 - الفقه الإسلامي وأدلته 5/ 3439.
(3) -الفقه على المذاهب الأربعة 3/ 129. وهذه القاعدة نص عليها جمهور الأصوليين والفقهاء، وعبروا عنها بألفاظ شتى، منها:"يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا"، و"يصح تبعا ما لا يصح استقلالا"، و"يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا"، ويغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها". انظر: القواعد الفقهية لابن رجب ص 298 - الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 120 - القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة 1/ 424."
(4) - شرح مختصر ابن الحاجب- لأبي القاسم الأصفهاني 2/ 340 - التقرير والتحبير على تقرير بن الهمام لابن أمير حاج 1/ 287. انظر كذلك:"التخصيص بالقياس دراسة أصولية, د/عبد العزيز العويد" (الموقع الإلكتروني لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالقصيم www.csi.qu.edu.sa/) .
(5) - نيل الأوطار 5/ 173 - تحفة الأحوذي 4/ 409 - فقه السنة 3/ 89.