فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 483

4 -وعن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , أنه قال:"احتكار الطعام بمكة إلحاد" [1] .

ثالثا من الإجماع:

قال النووي: فالاحتكار اختزان السلعة وحبسها عن طلابها حتى يتحكم المختزن في رفع سعرها لقلة المعروض منه أو انعدامه، فيتسنى له أن يُغْليها حسبما يشاء، وهذا حرام بالإجماع [2] .

قلت: وتحريمه لرفع الضرر، وهو قصدٌ متفقٌ عليه بين أهل العلم قاطبة.

شروط الاحتكار المحرم [3] :

لم يتفق الفقهاء على جريان الاحتكار في كل شيء، فقد قَصَره كثير منهم على الأقوات فقط، في حين رأى البعض أنه لا يجري الاحتكار إلا في القوت والثياب، وهناك من يرى أن الاحتكار يجري في كل ما يحتاجه الناس ويتضررون بحبسه. وذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا احتكار إلا في القَوْت خاصة:

وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن [4] , وعليه جمهور الحنفية، وهو مذهب الشافعية [5] , والحنابلة [6] .

(1) - البيهقي في شعب الإيمان 13/ 514 رقم 10708 - الطبراني في الأوسط للطبراني 2/ 132 رقم 1485 - أخبار مكة للفاكهي 3/ 27 رقم 1736. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 101 رقم 6479) : رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل؛ وثقه ابن حبان، وغيره، وضعفه جماعة. أ ه. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع 1/ 27 رقم 183) .

(2) -المجموع 13/ 46.

(3) -وقد اختلف جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة في تعبيرهم عن هذه الشروط، لكنه خلاف لفظي، وما سنذكره-هنا-من هذه الشروط هو خُلاصة كلامهم في شروط الاحتكار المحرم، باستثناء خلافهم في سَريانه في الأقوات أو عمومه في كل ما يحصل به ضرر وضيق على الناس.

(4) -البناية شرح الهداية 12/ 312 - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 27.

(5) -المجموع 13/ 46 - الغرر البهية شرح البهجة الوردية 2/ 437.

(6) -الكافي في فقه الإمام أحمد 2/ 25 - الإقناع في فقه الإمام أحمد 2/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت