والقوت: هو ما يتبلغ به الإنسان ويعيش عليه البدن غالبا، ولا قَوَام للإنسان إلا به [1] . ويخرج بذلك ما يؤكل تنعما أو تداويا؛ لأن ما لا تعم الحاجة إليه، لا يقع الناس باحتكاره في ضيق أو حرج.
والدليل:
استدل الجمهور بجريان الاحتكار في الأقوات فقط بما سبق وأن أوردناه من أدلة في حرمة الاحتكار والمنع منه، وقد حملوا العام منها-الذي لم يُقيد الاحتكار بالأقوات-على الخاص- الذي قيد الاحتكار بالأقوات؛ لأنه إذا اجتمعت نصوص عامة وأخرى خاصة في مسألة واحدة حُمل العام على الخاص والمطلق على المقيد.
القول الثاني: أن الاحتكار يجري في كل ما يحتاجه الناس، ويتضررون من حبسه، من قوت وإدام ولباس حتى إن كان ذهبا.
وهذا ما ذهب إليه المالكية [2] , وأبو يوسف من الحنفية [3] .
وقد استدلوا على ذلك بالأحاديث العامة في تحريم الاحتكار، وقالوا: إن ما ورد من النصوص الخاصة فهي من قبيل اللقب، واللقب لا مفهوم له. وقد نقل صاحب"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل"عن القرطبي في"شرح صحيح مسلم"في حديث:"لا يحتكر إلا خاطئ"، قال: هذا الحديث بحكم إطلاقه أو عمومه يدل على الاحتكار في كل شيء [4] .
(1) -حاشية قليوبي وعَمِيرة على شرح جلال المحلي لمنهاج الطالبين 2/ 20 - الموسوعة الفقهية الكويتية 23/ 279 - تهذيب اللغة 8/ 135.
(2) -التاج والإكليل لمختصر خليل 6/ 254 - المدونة 3/ 313 - التلقين في الفقه المالكي 2/ 153.
(3) -البناية شرح الهداية 12/ 312 - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 27 - البحر الراائق 8/ 229.
(4) -مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 4/ 227.