من الناس: الصحة والفراغ" [1] . وقد مر مسروق ابن الأجدع بقوم يلعبون بالنرد، فقالوا: يا أبا عائشة، إنا ربما فرغنا، فلعبنا بها. قال: ما بهذا أمر الفراغ [2] ."
القول الثاني: يكره اللعب بالنرد كراهة تنزيه لا تحريم.
وهو قول بعض المالكية [3] , وبعض الشافعية [4] .
فروي عن مالك أنه كان يكره اللعب به [5] . وقال الشافعي: اللعب بالنرد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي [6] . وقال ابن رشد: وإن كان على غير القمار- يقصد اللعب بالنرد ونحوه-، فهو من المكروه الذي تسقط شهادة من أدمن باللعب به [7] .
الترجيح: الظاهر مما سبق حرمة اللعب بالنرد مطلقا سواء عل سبيل المقامرة أو اللهو المجرد عن الميسر، وهو ما ذهب إليه الجمهور.
أما من قال بالكراهة بناء ً عما روي عن مالك والشافعي في ذلك، فيُرد من وجوه:
الوجه الأول: أن القول بالحرمة والمنع هو الراجح المعتمد عن أصحابهما.
الوجه الثاني: أن إطلاقهما لفظ الكراهة ليس على وجهه الأصولي المتأخر، والمقصود به ما دون المحرم أو ما لا يعاقب فاعله وتاركه تعبدا مثاب. بل قد يقصد به الحرام شرعا.
(1) -صحيح البخاري, كتاب: الرقاق, باب: لا عيش إلا عيش الآخرة 8/ 88 رقم 6412.
(2) -شعب الإيمان 8/ 467 رقم 6096.
(3) -البيان والتحصيل 13/ 256 - التاج والإكليل شرح مختصر خليل 8/ 166.
(4) -الحاوي 17/ 187 - البيان في مذهب الشافعي 13/ 289.
(5) -مساوئ الأخلاق للخرائطي 1/ 336 رقم 717. تحقيق: مصطفى بن أبو النصر الشلبي, مكتبة السوادي للتوزيع: جدة, ط 1، 1413 هـ.
(6) -الأم 6/ 224.
(7) -البيان والتحصيل 17/ 578.