فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 483

عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في آخرتي وأسلم لي في ديني، وأما أنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي وشر لي في آخرتي. ثم خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية، فوجد أهل الشام يحضون معاوية على الطلب بدم عثمان [1] .

ومع ضَعف هذه الرواية إلا أنها لا تخالف الحقيقة التاريخية من لحوق عمرو بن العاص بمعاوية ومؤازرته له.

ثم لم يزل عمرو مع معاوية، فشهد معه صفين وغيرها، ولما عادت ولاية مصر إلى معاوية ولاها عَمرا. وكان عبد الله نائبه عليها، فكان كلما خرج منها استَخلف عليها عبد الله [2] .

عبد الله والخلاف بين علي و معاوية -رضي الله عنهما:

لما فرغ عليٌ - رضي الله عنه - من وقعة الجمل انتقل إلى الكوفة وا تخذَها عاصمةً لخلافته، ثم أرسل إلى معاوية يدعوه إلى الطاعة، حيث دخلت جميع الأقطار في بيعته عدا الشام. فامتنع معاوية عن البيعة، واشترط قَتْلَ مَنْ قتلوا عثمان أولا، أو تسليمَهم لإقامة الحَدِّ عليهم. ولقد انحاز أغلبهم إلى علي، وانحازت معهم قبائلهم كذلك؛ فأصبحوا ذا شوْكة ومَنَعة، يصعب معها الثأر منهم إلا بفتن عظيمة، وحروب طاحنة. في حين رأى معاوية أنه ولي دم عثمان، وأن الأخذ بثأر عثمان مقدمٌ على أيةِ مساومات أو مفاوضات سياسية أخرى. ودارت الرسل بين الطرفين، ومعاوية وأهلُ الشام مُصرُّون على القصاص من قَتَلَةِ عثمان قبل البيْعة، فأخذ عليّ يجهز للخروج إليهم، ويحض أهل الكوفة على الاستعداد، فخرج معه كثيرون. وسار عليّ إلى صِفِّين، ولما علم معاوية بمسيره أسرع إلى هناك، وأقام الفريقان عدةَ أيامٍ

(1) - انظر: الكامل في التاريخ 2/ 627 - تاريخ ابن خلدون 2/ 625 - مختصر تاريخ دمشق 23/ 147. قلت: ولا تعرف هذه القصة إلا من رواية نصر بن مزاحم المنقري، وهو رافضي، مطعون في عدالته، قال الذهبي: رافضي جَلْد، تركوه. قال العُقيلي: شيعي، في حديثه اضطراب وخطأ كثير. قال أبو خيثمة: كان كذابًا (انظر: الضعفاء لابن الجوزي 3/ 160 - الكامل لابن عدي 8/ 285 - ميزان الاعتدال 4/ 253) .

(2) - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغري بردي (1/ 114) . الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب: مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت