فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) [سورة الزخرف: من الآية 77]
وهذا النوع يدخل في تفسير الصحابة، وله حكم الرفع فيما لا مجال للاجتهاد فيه، ويكون من قبيل التفسير بالمأثور.
4 -ما جاء موقوفا عليه مما يتعلق بالأمور الفقهية العملية. وهذا هو موضوع الباب الثاني من البحث.
5 -ما جاء موقوفا عليه من الحكم والوصايا والمواعظ، مما يُستحب الأخذ به في فضائل الأعمال. مثاله: قوله - رضي الله عنه:لَنَفْسُ المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يُقْذف به [1] .
الثالث: ما رواه عن غيره من الصحابة، مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم: وهذا قليل نسبيا، ويمكن حصره وإحصاؤه.
مثاله: ما رواه عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال:"قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم" [2] .
الرابع: ما رواه عن الكتب السابقة: وذلك أنه - رضي الله عنه - قد وقع على حمل حملين من كتب أهل الكتاب يوم اليرموك فكان يروي عنهما. مثاله: ما رواه عطاء بن يسار [3] , قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أجل- والله- إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن, يا أيها النبي, إنا
(1) - الزهد لابن المبارك (ص: 24) . تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي, دار الكتب العلمية: بيروت.
(2) - صحيح البخاري, كتاب: الأذان, باب: الدعاء قبل السلام 1/ 166 رقم 834.
(3) - عطاء بن يسار، الهلالى، أبو محمد، المدني الفقيه، مولى ميمونة أم المؤمنين (ت:94 هـ) : من كبار التابعين وعلمائهم، روى عن كبار الصحابة. (انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 131 - تهذيب التهذيب 7/ 2180 - العبر في خبر من غبر 1/ 94) .