كالقصاص لم يكن الصبي والمجنون أهلًا لوجوبه، ولا يجب عليهما؛ لأنهما ليسا من أهل المجازاة والعقوبة [1] .
وهذا من محاسن شريعة الإسلام إذ لم تشترط التكليف في وجوب أداء حقوق العباد، فمتى وجب الحق على غير مكلف كالصبي والمجنون فيما ليس فيه عقوبة أو جزاء جازت المطالبة به.
ثالثًا: الضابط من حيث الوفاق والخلاف:
أورد هذا الضابط السرخسي من الحنفية [2] ، كما وردت بلفظ: «حقوق العباد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب» [3] .
والضابط محل وفاق بين المذاهب، يتبين ذلك من خلال النظر في الفروع الفقهية، فإن الفقهاء يلزمون غير المكلف كالصبي والمجنون بالحقوق الواجبة عليه تجاه الآخرين عند وجود السبب [4] .
رابعًا: الاستدلال للضابط:
يُستدل للضابط من المعنى:
1 -أن توجه حقوق العباد على الصبيان والمجانين عند تقرر السبب ليس من خطاب
(1) ينظر: أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار (4/ 398 - 399، 445) ، التقرير للبابرتي (7/ 386 - 388) ، فتح الغفار ص (449) .
(2) المبسوط (5/ 221) .
(3) البحر الرائق (3/ 235) ، رد المحتار على الدر المختار (4/ 379) .
(4) ينظر: الفروع الفقهية من هذا الضابط، وينظر ضابط: «الصبي المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله فيضمن ما أتلفه» . ينظر: ص (88) .