فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 404

بالمأمورات، أو جهل أو نسيان ترك المنهيات.

فالقاعدة تفيد أن النسيان عذر للمكلف، وذلك في حالة ما إذا أتى بالمنهي من غير قصد مما هو من حقوق الله ?، ولم يكن هذا المنهي من باب الإتلاف التي تكون فيه الكفارة جابرة كقتل الصيد للمحرم، أما في حالة نسيان الإتيان بالمأمور فإنه لا يكون عذرًا بل يؤتى به كما طلب، فالنسيان يُنزِّل الموجود منزلة المعدوم، ولا يُنزِّل المعدوم منزلة الموجود.

يقول العز بن عبد السلام: «من نسي مأمورًا به لم يسقط بنسيانه مع إمكان التدارك، لأن غرض الشرع تحصيل مصلحته. فإن كان مما لا يقبل التدارك كالجهاد والجمعات .... والإنفاق على الآباء والأمهات والبنين والبنات، سقط وجوبه بفواته ... ، وإن كان مما يقبل التدارك من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده كالصلاة والزكاة والصيام والنذر والديون والكفارات ونفقة الزوجات، وجب تداركه على الفور إن كان واجبًا على الفور، وإن كان على التراخي فهو باقٍ على تراخيه، والأولى تعجيله، لأنه مسارعة في الخيرات» [1] اهـ.

أما الجهل فله حكم خاص يُرجع إليه في مظانّه من كتب الأصول.

ثالثًا: القاعدة من حيث الوفاق والخلاف:

أورد القاعدة الزركشي من الشافعية بهذا اللفظ [2] ، ووردت عند المالكية بلفظ: «لا يفترق العمد من النسيان في باب سقوط المأمورات ولا العذر من الاختيار، بخلاف ثبوت المنهيات فيهما» [3] ، وبلفظ: «النسيان لا يؤثر في باب المأمورات» [4] ، وموضوع القاعدة في شقين:

(1) قواعد الأحكام (2/ 5) ، وينظر: القواعد للحصني (2/ 273) .

(2) المنثور في القواعد (2/ 19) ، (3/ 272) .

(3) شرح المنهج المنتخب ص (511) .

(4) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ص (543) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت