فهرس الكتاب
وأما المالكية فإنهم أضيق المذاهب عذرًا في النسيان حتى إنهم لا يجعلون النسيان عذرًا في الأكل والشرب حال الصوم مع ورود النص من السنة في ذلك [1] .
أما الشافعية فإنهم أوسع المذاهب في العذر بالنسيان إلا أنهم يشترطون شروطًا في ذلك:
أحدها: أن لا يكثر فإن كثر ضرّ، كما في الكلام في الصلاة، وفي اطّراد ذلك في كل ما عُذر فيه بالنسيان فيه نظر.
الثاني: أن لا يسبقه تصريح بالتزام حكمه.
الثالث: أن لا يكون معه حالة مذكّرة يُنسب معها للتقصير، وإلا لم يترتب عليه حكم [2] .
وأما الحنابلة فإنهم يجعلون النسيان عذرًا فيما ورد به النص ويقيسون عليه [3] .
رابعًا: الاستدلال للقاعدة:
يستدل للقاعدة من السنة ومن المعنى.
ومما يحسن التنبيه عليه:
1 -أن ما استدل به من السنة لهذه القاعدة وإن جاءت في عبادات مخصوصة كالصلاة
(1) مذهب المالكية فيمن أكل أو شرب ناسيًا أثناء صومه أنه يتم صومه ويقضي يومًا مكانه، وحملوا رواية مسلم: «فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» ، على نفي الإثم والحرج بنسيانه.
ينظر: المعلم بفوائد مسلم (2/ 42) ، إكمال المعلم (4/ 119) ، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ص (543) .
وحملوا رواية الدارقطني الصريحة بعدم القضاء على من أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان: أنها خبر واحد جاء بخلاف القواعد فلا يُعمل به، قال ابن العربي: «ليته صح فإنا نتبعه، ونقول به، إلا على أصل مالك في أن خبر الواحد إذ جاء بخلاف القواعد لم يُعمل به» اهـ. عارضة الأحوذي (5/ 197) ، وقد نقل ابن حجر كلام ابن العربي وأجاب عنه. ينظر تفصيل ذلك: في فتح الباري (4/ 185 - 186) .
(2) ينظر: المنثور في القواعد (3/ 274) .
(3) ينظر: المغني (4/ 367) ، الانصاف (7/ 424) .