فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 404

والصيام والحج، إلا أن حكم النسيان شامل لجميع العبادات، فهو من باب ذكر الجزء وإرادة الكل وإنما خصصت بالذكر لورود موطن الاستفهام من الصحابي.

2 -الأحاديث جاءت في العذر وعدم مؤاخذة الجاهل - حديث عهد بإسلام - فنجد أن بعض الشراح والفقهاء يعدون حكم الجاهل إلى الناسي من باب أن الناسي كالجاهل [1] ، أو أنه أولى بالعذر من الجاهل [2] ، كما سيأتي من خلال ذكر وجه الدلالة.

أولًا: الأحاديث الدالة على أن الجهل والنسيان عذر في المنهيات:

1 -ما جاء من حديث معاوية بن الحكم السلمي > قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله @ إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أُمِّياه ما شأنكم؟ تنظرون إليّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم .... وفيه: أن الرسول @ قال له: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) [3] .

الشاهد من الحديث: قول معاوية وهو في الصلاة لمن عطس: «يرحمك الله» ، وقوله لمن رموه بأبصارهم: «واثكل أمِّياه ما شأنكم؟» ، مع قول النبي @ بعدما صلى: (إن هذه الصلاة .... ) .

(1) ينظر: معالم السنن للخطابي (2/ 343) ، شرح السنة للبغوي (7/ 248) ، المغني (2/ 466) .

(2) ووجه ذلك: التنصيص على المجاوزة والرفع عن الناسي كما في الحديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ... » ، ومن وجه آخر: إجماع الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة، ووجه ثالث: أن النسيان يهجم على العبد قهرًا لا حيلة له في دفعه»، والجهل له حيلة في دفعه بالتعلم. ينظر: الفروق للقرافي (2/ 277) .

(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته ص (218)

ح (537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت