الشاهد من الحديث: قوله: (فليُصلّ إذا ذكر) .
وجه الدلالة: أن الحديث فيه دليل على وجوب القضاء على النائم إذا استيقظ، والناسي إذا ذكر، كثرت الصلاة أو قلت [1] ، وقد حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم [2] .
ووجه الاستدلال من الآية الواردة في الحديث: أي إذا نسيت صلاة فاقضها إذا ذكرتها [3] ، فلم يعتبر النسيان عذرًا لإسقاط الصلاة في الآية كما في الحديث.
وأما الاستدلال من المعنى على أن النسيان عذر في المنهيات دون المأمورات:
أن المأمورات تقتضي إيجاد الفعل فما لم يفعل لم يخرج عن العهدة، فوجب تدارك المأمورات إذا ذُكرت؛ لأن الغرض تحصيل مصلحتها ومن ذلك جاء الثواب، فإذا لم يأتمر لم يُرج له ثواب، وذلك ممكن التدارك بعد الذكر، ومن ثمّ يمكن تلافي ترك المأمور وذلك بإيجاد الفعل فيلزم [4] .
ومن وجه آخر: فإن النسيان لا ينافي الوجوب؛ لأنه لا يُخلّ بالأهلية لكمال العقل [5] .
أما المنهيات فإن النهي يقتضي الكف عن الفعل فإذا ارتكبه فإنه لا يمكنه تلافيه، إذ ليس في قدرته نفي فعل حصل في الوجود فعذر فيه، كما أن سبب النهي خوف العقاب؛ لأنه لهتك
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 28) .
(2) ينظر: المعلم شرح صحيح مسلم للمازري (1/ 294) ، أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1246) ، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ص (390) ، المفهم للقرطبي (2/ 309) ، المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي (5/ 189) ، فتح الباري لابن رجب (3/ 351) .
(3) وهو أحد أوجه تفسير الآية، ينظر: التفسير الكبير للرازي (8/ 20) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14/ 28) .
(4) ينظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (2/ 6) ، المنثور في القواعد (3/ 272 - 273) ، إعلام الموقعين (3/ 345) .
(5) ينظر: كشف الأسرار (4/ 455) ، غمز عيون البصائر (3/ 393) .