فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 404

وغير ذلك من الموانع [1] .

ثالثًا: القاعدة من حيث الوفاق والخلاف:

هذه القاعدة من القواعد الواردة في كتب الحنفية فقد أوردها السرخسي بلفظها [2] ، كما ورد بلفظ آخر وهو: «كل تصرف يحتمل الفسخ يصح في الحال، ثم يُنقض إن احتيج إليه» [3] .

والقاعدة محل وفاق بين المذاهب، ويظهر ذلك في كتاب الفرائض عند الكلام على الحقوق المتعلقة بالتركة وتقديم بعضها على بعض، فإنهم يقدمون الأولى فالأولى، وما تعذر تنفيذه فإنه يُنقض، كتقديم الوصية بالحج الواجب على الوصية بالتبرع، وكتقديم الزكاة على حج

وعمرة التطوع [4] .

رابعًا: الاستدلال للقاعدة: يُستدل للقاعدة من المعنى:

أن التصرفات الصادرة من المريض صدرت ممن هو أهل في أمر مباح ومشروع عن ولاية شرعية وهي الملك، والعلم بالمانع منتف؛ وهو اتصال المرض بالموت، فهي تصرفات صحيحة، وكون المانع محتملًا لا يمنع صحة التصرف، فالموهوم لا يُعارض المتحقق، فحُكم بنفوذ تصرفه، وكونها ينقض ما تعذر تنفيذه بعد الموت؛ لأن التصرفات التي صدرت من المريض صادفت محلًا مشغولًا؛ إذ المرض يُقبض يد المريض عن التصرف في ماله في باب التبرعات، لتعلق حق الورثة في المال إلا ما كان في الثلث فأقل، فإذا اتصل الموت بالمرض استند الحجر إلى أول المرض، فتبين

(1) ينظر: التقرير والتحبير (2/ 240 - 241) .

(2) المبسوط (23/ 130) .

(3) ينظر: تنقيح الأصول (2/ 370) ، التقرير والتحبير (2/ 240 - 241) .

(4) ينظر شرح قاعدة: تصرف المريض في مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت ص (213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت