فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 404

إن الوقف في مرض الموت كالوقف على معين أوجهة محددة كطلبة العلم أو الفقراء والمساكين هو تبرع معلّق بالموت له حكم الوصية في عدم اختصاص وارث عن آخر به، وفي اعتباره من ثلث المال يُزاحم سائر الوصايا، فما لم يخرج من الثلث لزم بالموت من غير نظر لرضا الورثة، أما إذا جاوز الثلث لزم الوقف في الثلث، وما زاد عليه اعتبرت إجازة الوارث في القدر الزائد، وإلا بطلت؛ لأن تصرف المريض في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت [1] .

ثالثًا: الضابط من حيث الوفاق والخلاف:

أورد هذا الضابط ابن قدامة من الحنابلة [2] ، كما ورد عند الحنفية بلفظ: «الوقف في مرض الموت وصية» [3] .

والضابط محل وفاق بين المذاهب من حيث المعنى [4] .

رابعًا: الاستدلال للضابط:

يُستدل للضابط من السنة: بحديث عمران بن حصين > أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله @ فجزّأهم أثلاثًا ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا [5] .

الشاهد: أن النبي @ أعتق اثنين وأرقّ أربعة.

وجه الدلالة: دلّ الحديث على أن تبرعات المريض من عتق ووقف وهبة ومحاباة في بيع أو

(1) ينظر: المبسوط (12/ 27) ، نتائج الأفكار (10/ 494 - 495) ، المغني (8/ 215) ، وينظر: المعنى الإجمالي لقاعدة: «تصرف المريض في مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت» ص (195) .

(2) المغني (8/ 215) .

(3) فتح القدير (6/ 192) .

(4) ينظر: ص (214) .

(5) رواه مسلم في كتاب الأعيان، باب من أعتق شركًا له في عبد ص (735) ح (4335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت