فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 404

-على أن تقوم الأمارة عليه - وأن مبنى الحيض على الإمكان، وإلا فدم فساد حكمه حكم الحدث [1] ، فمتى حصل الشك في كون الدم الخارج دم حيض يرجع إلى الأصل وهو الطهارة واستُصحب حكمه.

ثالثًا: الضابط من حيث الاتفاق والخلاف:

أورد هذا الضابط الكاساني من الحنفية [2] .

ومعنى الضابط محل وفاق بين الفقهاء - رحمهم ا لله تعالى -، كما يظهر هذا من تعبير أصحاب المذاهب - من خلال النظر في كتاب الحيض - حيث يجعلون الأصل الطهارة - يحكمون بها فيما امتنع جعله حيضًا.

من ذلك ما ذهب إليه المالكية من أن الدم المجاوز أكثر الحيض يجعلونه استحاضة، وذلك بناءً على الأصل وهو الطهارة، وكذلك في الدم الخارج من الصغيرة كبنت خمس سنين أو ست سنين، وكذا في الآيسة بنت السبعين والثمانين [3] .

ومنه ما جاء عند النووي - من الشافعية - في شرحه لكتاب الحيض في موضعين:

1 -لو أراد الزوج أو السيد الوطء فقالت: أنا حائض ... وإن أمكن الصدق ولكن كذّبها ... يحل الوطء ولأن الأصل عدم التحريم، ولم يثبت سببه [4] .

2 -لو شك هل حاضت المجنونة أو العاقلة أو لا؟ لم يحرم؛ لأن الأصل عدم التحريم

(1) تنبيه: مما يُعلم أنه دم استحاضة وفساد: الدم الذي تراه الصغيرة، والعجوز الكبيرة بشرط أن لا يبلغ أقل الحيض وأن لا يتجاوز أكثره، وأن تقوم الأمارة على أنه دم استحاضة من العادة أو التمييز وغيرها. ينظر: المبسوط (2/ 141) ، شرح العمدة لشيخ الإسلام (1/ 488) .

(2) بدائع الصنائع (1/ 75) .

(3) ينظر: الكافي (1/ 186) ، عقد الجواهر الثمينة (1/ 70 - 71) .

(4) المجموع (2/ 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت