فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 404

وجه الدلالة منها: دلت الأحاديث بألفاظها أن المرأة كانت معتادة فردها رسول الله @ إلى ما كانت معتادة له [1] ، وما هو متكرر، فدل هذا على أن العادة المعتبرة هي المتكررة، وعليه فلا تثبت العادة بمرة، ومن قال إنها تثبت بثلاث قال: لا يقال لمن فعل شيئًا مرة أو مرتين: كان يفعل كذا.

2 -وأما الاستدلال من اللغة: فقالوا إن مادة «العادة» - مشتقة من العَوْد -، يقتضي تكرار الشيء وعوده بحيث يخرج عن كونه واقعًا بطريق الاتفاق [2] ، وقد حصل ذلك بالمرة الثانية، وهذا دليل من قال بحصول العادة بمرتين.

وأما من قال أنها لا تثبت بمرتين فقال: إن العادة لا تُستعمل إلا فيما يعود وكَثُر، فضُبطت بالثلاث؛ إذ هي آخر حد القلة وأول حدّ الكثرة، لذا قدر بها أشياء كثيرة مثل حد هجر المسلم بثلاث، وكذا الإحداد على غير الزوج [3] .

خامسًا: فروع القاعدة:

1 -المبتدئة إذا رأت الدم لأول مرة لا تكون عادة مستقرة لها حتى تتكرر [4] .

(1) الإعلام لابن الملقن (2/ 186) ، وينظر: إرشاد الساري (1/ 362) ، حاشية ابن قندس على الفروع (1/ 370) .

(2) ينظر: فتح باب العناية (1/ 230) ، غمز عيون البصائر (1/ 295) ، المنثور في القواعد (2/ 375) .

(3) ينظر: شرح العمدة (1/ 486 - 487) ، حاشية ابن قندس على الفروع (1/ 370) .

قال الإمام البقاعي - في باب العدد ثلاثة -: «هذا الباب أكثر دورًا من باقي الأعداد، وهو السبب الداعي إلى تأليف الكتاب» اهـ. الإرشاد إلى معرفة الأعداد الواردة في الشريعة (1/ 388) . ومما أورده في كتابه: العدد المجزئ في الاستنجاء ثلاثة أحجار (1/ 488) ، تعتدّ الحرة بثلاثة أقراء، فإن كانت صغيرة أو آيسة فثلاثة أشهر (1/ 539) ، القطع في السرقة في ثلاثة دراهم (1/ 553) ، يشترط في الجارح المعلم (الانزجار، والاسترسال، وعدم الأكل من المصيد) ، كما يشترط تكرر هذه الشروط بحيث يغلب على الظن تأدب الجارحة، وأقلها ثلاث مرات (1/ 558) .

(4) ينظر: المبسوط (2/ 18) ، التوضيح للشويكي (1/ 265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت