فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 404

ثالثًا: القاعدة من حيث الاتفاق والخلاف.

هذه القاعدة من قواعد الحنفية الاجتهادية في المذهب أوردها السرخسي [1] ، ولم أجد من نصّ عليها في المذاهب الأخرى.

أما الشطر الأول من القاعدة: (الموت ينافي الموجب) ، فهو محل وفاق بين المذاهب، يظهر ذلك من اتفاقهم على انقطاع التكليف في حق الميت، فلا يجب عليه صلاة، ولا زكاة، ولا صيام .... وغيرها من التكاليف الشرعية؛ وذلك لانقطاع الأهلية.

وقد ورد ضابط جزئي يمكن أن يُدرج ضمن الشق الأول من القاعدة، وهو أن «الميت لا يضمن» [2] ؛ إذ التضمين إيجاب، والموت ينافي الموجب.

رابعًا: الاستدلال للقاعدة:

يمكن أن يُستدل لهذه القاعدة، وهو أن الموت ينافي الموجب: بقول النبي @: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [3] .

الشاهد من الحديث: قول النبي @: (إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله) .

وجه الدلالة من الحديث: الحديث فيه دلالة على امتناع التكليف في حق الميت، فلا يجب عليه شيء من التكاليف الشرعية من صلاة، وصيام، وزكاة ونحوها، لزوال الأهلية - إلا ما وجب في ذمته قبل موته - فيكون الموت ينافي الموجب.

(1) المبسوط (2/ 70) .

(2) أورده ابن نجيم في الفوائد الزينية ص (107) ، وفي الأشباه والنظائر ص (300) ، وينظر: غمز عيون البصائر (3/ 285) . والمستثنى من هذا الضابط نفس المستثنى من القاعدة الأصلية.

ينظر: مستثنيات القاعدة ص (225) .

(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ص (716) ح (4223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت