هذا الضابط من ضوابط الحنفية في كتاب البيوع، أورده محمود حمزة الحسيني [1] ، وكان محل ورود هذا الضابط عند الكلام على خيار الشرط، وقد وافقهم الحنابلة في سقوط الخيار بالموت في حالة عدم مطالبة من له الخيار بفسخ البيع قبل موته [2] .
أما المالكية والشافعية فالخيار عندهم ينتقل للورثة حتى ينتهي أمده [3] .
وقد ظهر لي من خلال النظر في الخيار وأنواعه أن هناك فرقًا بين أنواع الخيار من حيث السقوط في حال موت مشترطه، وهو أن الخيار الذي أثبته الشارع للمتعاقدين كخيار العيب ونحوه من الخيارات التي لها أثر على قيمة المبيع، فإنه لا يسقط بموت صاحبه وهو محل وفاق بين المذاهب [4] .
وأما الخيار الذي يشترطه البائع لمصلحته بقصد التروّي والنظر لدفع الندم عند وقوع المبيع بغتة كخيار الشرط ونحوه [5] ، فهو محل خلاف بين الفقهاء في سقوطه بالموت من عدمه - ليس هذا محل بحثه - والحنفية والحنابلة [6] يرون سقوطه - كما سبق - وهو منسجم مع الضابط.
(1) الفرائد البهية ص (46) ، أخذ من عبارة فتاوى قاضي خان، ينظر: (8/ 185) .
(2) المغني (6/ 29) ، الإنصاف (11/ 334) .
(3) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 698) ، التاج والإكليل (6/ 321) ، المجموع (9/ 246) ، نهاية المحتاج (4/ 14) .
(4) خيار العيب: وهو ما يعرف عند المالكية بخيار النقيصة، ويسمى بالخيار الحكمي، وعند الشافعية والحنابلة بخيار النقص، يثبت لرفع الضرر والغرر. وهو - أي خيار العيب -: ظهور عيب في المبيع أو استحقاق، أو فوات مقصود نشأ الظن فيه من التزام شرطي، أو قضائي بظهور عيب قديم في المبيع، أو عيب في الثمن.
ينظر: الهداية مع فتح القدير (6/ 276، 323) ، التاج والإكليل مع مواهب الجليل (6/ 301) ، المجموع (9/ 246، 251) ، نهاية المحتاج (4/ 3) ، المقنع (11/ 417) ، الإنصاف (11/ 366) .
(5) كخيار الرؤية.
(6) ينظر: التجريد للقدوري (5/ 2264) ، فتح القدير (6/ 323) ، المغني (6/ 29) ، الإنصاف (11/ 334) .
وأما المالكية والشافعية فيرون انتقاله إلى الوارث، والضابط عندهم في ذلك: أن ما كان تبعًا للمال فإنه يورث كالخيار، ولأن الخيار صفة للعقد فينتقل للوارث. ينظر: الفروق للقرافي (3/ 420 - 421) ، المجموع (9/ 252) ، القواعد للحصني (4/ 187) .