-21 كتاب المعرفة - بَابُ مَعْرِفَة ماَ يَضَعُهُ النّاسُ في غَيْرِ مَوْضِعِه
من ذلك ( أَشْفَارُ الْعَيْنِ ) يذهب الناس إلى أنها الشّعَرُ النابت على حروف العين وذلك غلط إنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر والشَّعْرُ الشَّعَرُ هو الهُدْب
وقال الفقهاء المتقدمون: في كل شُفر من أشفار العين رُبْعُ الدية يعنون في كل جَفْن وَشُفْر كل شيء: حَرْفه وكذلك شَفِيره ومنه يقال: ( شَفِيرُ الوادي ) ( وشُفْرُ الرَّحم ) فإن كان أحد من الفصحاء سَمَّى الشعر شُفْرا فإنما سماه بمَنْبِتِه والعرب تسمِّى الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورًا له أو كان منه بسبَبٍ على ما بينَّتُ لك في ( باب تسمية 22 الشيء باسم غيره )
وَمن ذلك ( حُمَةُ العقرب وَالزُّنبور ) يذهب الناس إلى أنها شَوْكَةُ العقرب وَشَوكة الزنبور التي يَلْسعان بها وذلك غلط إنما الحُمَةُ سمُّهما وضَرُّهما وكذلك هي من الحية لأنها سم ومنه قول ابن سيرين ( يكره التِّرْياق إذا كان فيه الحُمَة ) يعني بذلك السم وأراد لُحوم الحيَّات لأنه سم
ومنه قوله: ( لا رُقْيَة إلا من نَمْلَة أو حُمَة أو نَفْس ) فالنملة: قُرُوحٌ تخرج في الجنب تقول المجوس: إن ولد الرجل إذا كان من أخته ثم خَطَّ على النملة يشفي صاحبها قال الشاعر:
( وَلاَ عَيْبَ فينا غيرَ عِرْقٍ لمعشرٍ ... كِرَامٍ وَأَنّا لاَ نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ )