-234 كتاب تقويم اليد - باب إقامة الهجاء
قال أبو محمد: الْكُتَّاب يزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المُشْبِهِ له ويسقطون من الحرف ما هو في وزنه استخفافًا واستغناء بما أُبْقِيَ عما أُلْقِيَ إذا كان في الكلام دليل على ما يحذفون من الكلمة
والعرب كذلك يفعلون ويحذفون من اللفظة والكلمة نحو قولهم: ( لم يَكُ ) وهم يريدون 235 ( لم يكن ) ( ولم أُبَلْ ) وهو يريدون ( لم أُبَللِ ) ويختزلون من الكلام ما لا يتمُّ الكلامُ على الحقيقة إلا به استخافًا وإيجازًا إذا عَرَفَ المخاطَبُ ما يعنون به نحو قول ذي الرمّة ووصف حميرًا:
( فَلَمَّا لَبِسْنَ اللَّيْلَ أَوْ حِينَ نَصَّبَتْ ... لهُ مِنْ خَذَا آذَانِهَا وَهْوَ جَانِحُ )
خُبِّرْتُ عن الأصمعي أنه قال: أراد ( أو حين أقبل الليلُ نصبت آذانها وكانت مسترخية والليل مائل على النهار ) فحذف وقال النَّمِر بن تَوْلب: