فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 515

من الدنيا وَمَات، فاستخلف عَمْرو بن العَاصِ فذكر الحدِيث، فهَذِهِ أعزّك الله أفعال الصَّحَابة، وَقد عكس أهل زمَاننَا الْأمر فصاروا يسْألوا الله رفعه عَنْهُم (1) .

وَفي الثاني والعشرون ربيع الآخر؛ أنزل بالهروي مَعَ معتقله بالبرج بعد أن اعتقل مَعَ الْأِمير التاج إلَى المدرسَة الصالحية بين القصرين، وَقد اجْتمع قضَاة القُضَاة الثلَاث عِنْد شيخ الِإسْلَام قاضِي القُضَاة جلال الدّين البلْقِينِيّ بقاعته مِنْهَا، فأوقف الْهرَويّ تَحت حافة الإيوان، وادعي الْأمِير التاج عَليْهِ عِنْد الشَّيْخ شهَاب الدّين أحْمد بن حجر - بِحضْرة القُضَاة - بما ثبت عَليْهِ عِنْده في مجْلس السلْطان، فأجَاب بأن مَا ثبت عَليْهِ قد أدّى بعضه، وَأنه يحمل باقيه قليلا قليلا، فطلب التاج حكم الله فيهِ، فأمر بسجنه حَتَّى يؤدي مَا عَليْهِ، فأخْرج بهِ إلَى قبة الصَّالح، فسجن بها، ووكل بهِ جماعَة يَحفَظونهُ (2) .

وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين جمادى الأولى، توفي قريبه عزّ الدّين عبد العزيز بن مظفّر بن أبي بكر البلقيني، أحد خلفاء الحكم بالقَاهِرةِ، كَانَ فقِيها شافعيًا عَارفا بالفقه وَالْأصُول والعربية، رضي الْخلق، ناب في الحكم من سنة إحْدَى وَتسْعين وَسبع مائة، وهو الذي استقرت عنده أم أخيه صالح وابنها بعد أن اعتزلها أبوه السراج، كونها أرضعت معه، وسكنه بجوار باب سر المارستان مدة، وكان متصوفًا بالنسبة لأقاربه (3) .

وفي يوم السبت الفاتح من شوال؛ صلى السلْطان العِيد بِالقصِر لعَجزه عَن المُضيّ إِلَى الْجَاِمع من شدَّة ألم رجله، وامتناعه من النهوض على قدَمَيْهِ، وَصلى بهِ وخطب قاضِي القُضَاة جلال الدّين البلْقِينِيّ على عَادَته، ثمَّ أنشد تقِيّ الدّين أبو بكر بن حجَّة الْحَمَويّ - على عَادَته - قصيدة أبدع فيهَا مَا شَاءَ (4) .

وفي هذه السنة، توفي أبو بكر بن مُحمَّد الزين السخاوي الأصْل، القاهري الشَّافِعِي، وَصلى عَليْهِ شيخه الْجلَال البُلْقِينِيّ في مشْهد حسن، وَدفن عنْد أبيه بحوش البيبرسية - رحمه الله - (5) .

(1) يوسف بن تغري، النجوم (14/ 79) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 495، 496، 497) والقصة كاملة عنده.

(2) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 498) .

(3) عبد الحي العكري الحنبلي، شذرات الذهب (9/ 227) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 514) ، ويوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (14/ 159) ، وأحمد بن حجر، رفع الإصر ص 170.

(4) تقي الدين المقريزي، السلوك (6/ 508) .

(5) محمد السخاوي، الضوء اللامع (11/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت