فهرس الكتاب
هَذَا اليوْم، أن بعض العَامَّة دَعَا لهُ حَالة الاسْتسْقَاء أن ينصره الله، فقَالَ: اسألوا الله فيما نحن بصدده، فإِنَّما أنا وَاحِد مِنكُم، فلله دره لو كَانَ قد أيد بوزر أصدق، وبطانة خير، لما قصر عن الْأفعَال الجميلة، بل إنَّما اقترن بهِ فاجر جريء، أو خب شقي، وَفي غده يوْم الثلَاثاء: نودي على النيل بزيادَتهِ اثنَي عشر إصبعا بعْدَمَا رد النقْص، وَهُوَ قريب من سبع وَعشْرين إصبعًا، فتباشر الناس باستجابة دُعَائهِمْ، ورجوا رحْمة الله (1) .
وفي يوم الجمعة السادس والعشرين شعبان؛ صلى الجلال بالسلطان الجمعة ببيت كاتب السر ابن البارزي؛ لعجز السلطان عن القيام، وقد تزايد مرضه، واشتد ألم رجله، ولم يستطع النهوض إلا حملا على الأكتاف، كل ذلك والسلطان صائم في شهر رجب وشعبان لم يفطر فيهما إلا نحو عشرة أيام عندما يتناول الأدوية بسبب ألم رجله، هذا مع شدّة الحرّ، فإنّ الوقت كان في فصل الصّيف وزيادة النيل (2) .
وفي يوم الاثنين عشرين من شوال؛ أشيع بالقاهرة موت السلطان، فاضطرب الناس، ثم أفاق السلطان، فسكنوا، وطلب السلطان الخليفة والقضاة الأربعة والأمراء والأعيان، وعهد إلى ولده الأمير أحمد بالسلطنة من بعده، وعمره سنة واحدة ونحو خمسة أشهر وخمسة أيام؛ فإن مولده في جمادى الأولى من السنة الخالية، وجعل الأمير الكبير ألطنبغا القرمشي القائم بتدبير ملكه إلى أن يبلغ الحلم، وأن يقوم بتدبير الدّولة مدّة غيبة الأتابك ألطنبغا القرمشي إلى أن يحضر الأمراء الثلاثة وهم: قجقار القردمي أمير سلاح، وتنبك العلائي ميق المعزول عن نيابة الشام، والأمير ططر أمير مجلس، وحلف السلطان الأمراء على العادة، وأخذ عليهم الأيمان والعهود بالقيام في طاعة ولده، وطاعة مدبر مملكته، ثم حلف المماليك من الغد، ثم أفاق السلطان، وحضرت الأمراء الخدمة على العادة (3) .
وفي هذا الشهر، توقف الجلال عن درس التفسير؛ الذي كان يعقده كل جمعة من حين وفاة
(1) يوسف بن تغري، النجوم (14/ 97) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 1) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (2/ 54) ، وأحمد بن حجر، إنباء الغمر (3/ 219) .
(2) يوسف بن تغري، النجوم الزاهرة (14/ 102) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 17) .
(3) يوسف بن تغري، النجوم (14/ 103) ، وتقي الدين المقريزي، السلوك (7/ 18) ، ومحمد بن أحمد الحنفي، بدائع الزهور (2/ 57) .